Advertisement

عنوان الموضوع الأول

تضع هنا نبذة مختصرة عن الموضوع المراد وضعه , هذا القالب من تعريب أخوكم : باســم .

عنوان الموضوع الثاني

تضع هنا نبذة مختصرة عن الموضوع المراد وضعه , هذا القالب من تعريب أخوكم : باســم .

عنوان الموضوع الثالث

تضع هنا نبذة مختصرة عن الموضوع المراد وضعه , هذا القالب من تعريب أخوكم : باســم .

عنوان الموضوع الرابع

تضع هنا نبذة مختصرة عن الموضوع المراد وضعه , هذا القالب من تعريب أخوكم : باســم .

عنوان الموضوع الخامس

تضع هنا نبذة مختصرة عن الموضوع المراد وضعه , هذا القالب من تعريب أخوكم : باســم .

‏إظهار الرسائل ذات التسميات قسم القضايا المحلية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قسم القضايا المحلية. إظهار كافة الرسائل

غشاء الصين اللعين ...حين يصبح شرف البنات مطاطاً .. الجزء الرابع

مساوٍ للمخدرات
تتفق الدكتورة سامية خضر أستاذ علم الاجتماع في الرأي مع د. أمجد خيري، مؤكدة أنها لا تلوم الدولة التي غمرتنا بمنتجاتها الإسلامية والمسيحية ، وهدايا خان الخليلي وإنما ألوم المستورد الذي سمح بدخول هذا المنتج إلينا .
وتتابع : أعتقد أن البكارة الصيني يساوي المخدرات ، ولا بد من وقفة قوية في وجه هذه السلعة ، لأنها ستكون السبب في سهولة ممارسة الفتاة للرزيلة والانفتاح الجنسي بين الجنسين ، كما ستزيد من نسبة الكذب والخيانة ، فأنا للأسف أرى زيادة التفاهة في المجتمع المصري منذ ظهور شعبان عبدالرحيم في بلد الأهرام ، وتشجيعنا لعري نانسي وهيفا ، كل ذلك ينم عن تفاهة الشعب .
وتتنبأ أستاذ علم الاجتماع بأن هذا الغشاء قد يصبح موضة في المستقبل ويقبل عليه المتزوجون أيضاً من أجل استعادة ذكريات ليلة الدخلة ، كما أعتقد أن هذا الغشاء قد يسبب سرطان الرحم لأنه غير معلوم المصدر .
وفي النهاية تطالب د.سامية خضر بأن يتم محاكمة المستوردون للبكارة الصيني نفس محاكمة تجار المخدرات التي قد تصل إلى الإعدام ، لأنهم يتاجرون في القيم والشرف والصحة وحماية المستهلك .
رأي الدين
رفضهم القاطع للمتاجرة بغشاء البكارة والذي بدأ استيراده من الصين، مؤيدين مطالبة الدكتور عبد المعطي بيومي عضو مجمع البحوث الإسلامية بتطبيق حد الحرابة علي من يقوم باستيراده باعتباره يمثل مفسدة في الأرض ويبيح الرذيلة.
وكان دكتور بيومي قد أثار الموضوع في اجتماع مجمع البحوث الإسلامية الخميس الماضي وأكد علي أن تداول مثل هذا المنتج الصيني يساعد الفتاة علي استعادة عذريتها ويسهل للبعض ارتكاب الفاحشة مشددا علي أن الزنا من الكبائر والشرف من اخلاقيات المجتمع التي لا تفريط فيها ، ولا يجب بأي حال من الأحوال السماح بوجود أي وسيلة تساعد علي ارتكاب الفاحشة والرذيلة في المجتمع.
ويطلق الجهاز سائلا أحمر يشبه الدم عند بدء ممارسة العلاقة الزوجية. ويعتبر بديلا رخيصا وبسيطا لعملية ترقيع غشاء البكارة التي يتم إجراؤها سرا في دول عديدة بالشرق الأوسط.
وحول رأيها في استيراد غشاء البكارة الصيني، قالت الدكتورة آمنة نصير الأستاذ بجامعة الأزهر : " أنا لا أدري إلي أي مرحلة وصلت قيم المجتمع، وأعني أثمن قيمة التي ترتبط بالفتاة وعفافها وحياتها النظيفة التي تربت داخل أسرة تحوطها بالقيم والثقافة المعتدلة حتي تصل إلي بيت زوجها وهذا هو المضمون. أما وأن يحدث في مسألة عفافها تلاعب فهذا هو الغش والخداع، وهي كارثة أن يفقد الرجال الثقة في البنات".
اضافت: " مثل هذا الأمر يساعد علي اختلاط الحابل بالنابل أي الشريفة بغير الشريفة، واختلاط الحقيقة بالنصب، وستحدث فوضي آخلاقية في المجتمع وحدث ولا حرج، خصوصا بعد انحسار دور الأسرة في تشكيل البنين والبنات".
وشددت نصير علي أن عفة الفتاة ترتبط بالفتاة الشرقية عموما وفي كل الأديان السماوية وحذرت من خطورة القضية وقالت:- يجب علي الدولة أن تمنع استيراد هذا الوباء شكلا وموضوعا لمنع إشاعة الشك والفتنة في المجتمع وأكدت علي ضرورة تكاتف الأجهزة الأمنية والطبية والمؤسسة الدينية لمنع هذا الوباء من البلاد.
من جانبه، أكد دكتور رأفت عثمان - عضو مجمع البحوث الإسلامية،علي أن الحث علي العفاف والفضيلة أساس لكل الديانات السماوية السابقة علي الإسلام والإسلام حث علي الفضيلة بصورة كبيرة بل إن كل الأحكام الشرعية تحض علي الفضيلة بداية من قمة التكاليف الشرعية وهي الإيمان بالله عز وجل وحتي أصغر تكليف إماطة الأذي عن الطريق.. أما عن تداول المتاجرة بغشاء البكارة للفتيات فهو مرفوض وإن كنت لم انته منه برأي معين يقضي بفتوي فالفتاوي لا تؤخذ سريعا إنما يجب دراسة الموضوع كاملا قبل إصدارها.

غشاء الصين اللعين ...حين يصبح شرف البنات مطاطاً .. الجزء الثالث

لاصق حراري
بعض الأطباء يستنتجون أن غشاء البكارة الصيني ألياف صناعية أو بلاستيكية شفافة يتم تثبيتها في مهبل الفتاة بغرزتين ، ولكن د.أشرف عنب أستاذ (م) جراحة التجميل ، يؤكد أنه عبارة عن كريم أحمر يشبه الجل ، يلصق بالمهبل من الخارج ويذوب بالحرارة مع ممارسة الجنس لينزل سائل أحمر بديلاً عن دم البكارة .
ويحذر د. أشرف عنب من استخدام هذا المنتج لأنه غير معروف المنشأ فكل المعلومات حوله أنه صنع بالصين ولكن لا أحد يعلم إذا ما كان تم تصنيعه بشركة أدوية أو شركة طبية أو حتى تجميلية ، مشيراً إلى أن هذا الاستيراد يعتبر جزء من الانفلات الموجود بالشارع المصري إذ استطاع الدخول بدون رقابة .
بدعة جديدة
بدعة جديدة لشعب درس نفسيتنا وعرف أننا سطحيين وتافهين، وأننا مهتمون بالمظهر لا الجوهر فصنعّوا لبناتنا غشاء بكارة يغنيهنّ عن عمليات ترقيع البكارة السرية . هكذا تحدث د. أمجد خيري أستاذ الطب النفسي.
ويتابع : إننا كعرب شعب مهووس بالغشاء البكارة ففي الغرب إذا حدث للفتاة انسداد في غشاء البكارة وتراكمت الدورة الشهرية شهراً تلو الآخر يفتحون غشاء البكارة انقاذا لحياتها، ولكن إذا حدث هذا لإحدى العربيات يكون الحفاظ على الغشاء أهم من إنقاذ حياتها ، والصينيون فهموا واستوعبوا فصنّعوا الغشاء فهم أصبحوا على يقين بأننا شعب استهلاكي تافه متناقض ، فكما يوردون لنا سجادة الصلاة بالبصلة والسبحة بأسماء الله الحسنى ، والصور المسيحية للعدرا ، قدموا لنا البديل الجراحي للترقيع والذي سيظل أطباء الترقيع يتاجرون به ويروجون له ولكنه سيظل الطلب الأكبر على العمليات الجراحية والمعلوم مستوى نجاحها وسط الفتيات مهما تم الإعلان عن نسبة نجاح هذا المنتج ، جدير بالذكر أيضاً أن الأطباء هم الذين سيتاجرون فيه فهو لن يكون أغلى من 2 دولار في بلد المنشأ ليتخطى الـ 15 دولار بعد الوصول المستهلك بدون أجرة الطبيب ، ولا مانع من ظهور الهوجة التي اختفت منذ عامان ويحتفل الأزواج في أعياد زواجهم بعد لصق غشاء البكارة الصيني وكأنهم في ليلة الزفاف ويستعيدوا نفس السيناريو .
وعما إذا كان هذا الغشاء يمكن أن يحد من جرائم الشرف الموجودة في سوريا وصعيد مصر ، يؤكد أستاذ الطب النفسي أن الدافع لارتكاب جرائم الشرف غالباً هو الشك في سلوك الفتاة .
ورغم تعدد علاقات الكثير من الفتيات والتي تصل إلى حد الانحلال وطلب العلاج النفسي ، إلا أن د.أمجد خيري يؤكد أن الفتيات اليوم مجني عليهنّ ولسنّ جناه ، فالمجتمع لم يعد فيه قدوة ولا مثل أعلى يحتذون به ، إذ يرون الراقصات يتحدثن عن موائد الرحمن في التلفاز خلال شهر رمضان ، فليس من الغريب عندما نسأل طفلة عن مهنة المستقبل تخبرنا بأنها تريد أن تعمل راقصة .
ويتابع : ما جني على الفتاة أيضاً المجتمع الذكوري الذي نعيش فيه والناظر إليها دائماً على أنها سلعة تُباع وتشترى أو أداة للمتعة ، إننا لا نعالج الغلط ودافع الفتاة للانحراف بل نعالج النتيجة بغشاء صيني، وهذا ليس بغريب على مجتمع ترك الدين وتمسك بمظاهره ، لنجني التحرش وفقدان الشرف .
ويختم حديثه قائلاً : في النهاية الصين ليس عليها حرج فهو مجتمع رأسمالي من حقه الإنتاج ومن حق المستهلك القبول أو الرفض، صحيح أن 90 من بيوتنا منتجات صينية ولكننا أصبحنا شعب مفضوح على المستوى الدولي .

غشاء الصين اللعين ...حين يصبح شرف البنات مطاطاً .. الجزء الثاني

هوس العذرية
الصين قرأت أن الشعب العربي استهلاكي بلا وعي فأنتجوا غشاء بكارة ودخلوا إلى العرب من خلال هوسهم بالعذرية ، هكذا ترجع أستاذ الصحة الجنسية اختيار الصين للسوق العربي من أجل تسويق هذا المنتج .
وتضيف : لقد رأت الصين أننا نهتم بالقشور والسطحيات أكثر من الجوهر، مشيرة إلي  أن الإقبال على استيراد البكارة الصيني يساوي بين الفتاة المظلومة (المغتصبة) وفتيات الليل والمخطئات بكامل إرادتهن، ففي النهاية ستكون جمعهنّ شريفات عفيفات ليلة الدخلة بأرخص الأسعار والدليل هو النزيف .
وعما إذا كان هذا الغشاء سيقلل من جرائم الشرف بحكم وجوده في سوريا أيضاً ، تؤكد د.هبة أن المشكلة في ثقافة المجتمع الذي حصر شرف البنت في غشاء ، خاصة وأنه غالبية البنات في الوطن العربي من النوع المطاطي ولا ينزفن في ليلة الدخلة ، وهذا معناه أن بقعة الدم ليست هي مقياس شرف الفتاة ، كما أنه ليس من العقل أن يتعرف الزوج على أخلاق زوجته ليلة الدخلة من الدم المسال ، كل هذا الفكر والهوس بالعذرية هو الذي فتح للصين سوقاً تجاريا في بكارة فتيات العرب .

غشاء الصين اللعين ...حين يصبح شرف البنات مطاطاً


استعيدي عذريتك في خمس دقائق ، المنتج التكنولوجي الراقي.. سرك المفزع يختفي للأبد ، استعيدي عذريتك بخمسة عشر دولارا ، بلا جراحة، ولا حقن، ولا أدوية ولا آثار جانبية بخمسة عشر دولارا فقط" هذا نص الإعلان الذي تضج به شوارع الصين من أجل الترويج لثورتها الجديدة في مجال ترقيع البكارة .
الخطير في الأمر أن هذا المنتج دخل العالم العربي ويتم توريده إليها وإلى أكثر البلدان المشهورة بجرائم الشرف، حيث ذكرت تقارير لوكالة "دي برس" السورية، أن هذا المنتج مكث في الصين فترة تصنيعه فقط، ثم دخل الأسواق العربية وبطرق غير شرعية بحثاً عن مشترين بعد أن عانى الركود في بلد المنشأ، ويباع الآن في العاصمة السورية دمشق مقابل 15 دولار .
وتوقعت الوكالة السورية رواجا للمنتج في سوريا حيث يحظى بطلب كبير، كما يؤكد العديد من أطباء النساء الذين يرون أن مثل هذه المنتجات لم تكن يوماً بحاجة إلى حملة تسويقية خاصة، لأنها معدة لهذه المجتمعات وزبائنها قادرون على التقاطها مباشرة، وبسرية تامة، وبأسعار يحكمها ضعف المرأة وحاجتها لمثل هذه العملية.
كما أثار هذا الغشاء الصيني جدلاً كبيراً في البرلمان المصري وفي دار الأزهر وتم المطالبة بإعدام مستورديه، ولكن العديد من المصادر الطبية تؤكد أنه تم تسريبه إلى العاصمة المصرية القاهرة .
ومن جانبها تؤكد الدكتورة هبة قطب أستاذ الصحة الجنسية أنها قرأت على موقع تركي أن مصر من أكبر أسواق الدول العربية التي يدخل إليها غشاء البكارة الصيني ، ولكنها تحذر منه طبياً ، قائلة : هذا الغشاء لا يعتمد عليه طبياً ، فهو لم يخضع للتجارب المتعارف عليها قبل طرحه في الأسواق، ولا أحد يعرف نوعية السائل الأحمر الذي يطلق مع ممارسة العملية الجنسية، ولا أحد يدري إذا ما كان هذا الغشاء يصيب المرأة بحساسية أو التهابات في المهبل ، أم أنه آمن مثل اللولب .

سوزان تميم .. ومرافعة النيابة كاملة بشأنها




بسم الله الحق........ وبهداه العدل بسم الله الرحمن الرحيم"ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها" صدق الله العظيم"سورة الشمس 7 10" السيد الرئيس.......... حضرات السادة المستشارين الأجلاء... جئنا اليوم إلي ساحتكم المقدسة هذه نحمل اليكم كلمة المجتمع الذي منحنا شرف تمثيله في واحدة من القضايا ننشد فيها الحق الذي يعيش في ضمائركم والعدل الذي اشربت نفوسكم حبه واقسمتم يمين الولاء له كلما نطقت شفاهكم او خطت أقلامكم. قضية حظيت ومازالت تحظي باهتمام كبير غير مسبوق ومتابعة دءوبه من الرأي العام المصري والعربي اهتمام ومتابعة يقف وراءهما تعدد جنسيات اطرافها ومسرح احداثها صفة ومكانة المجني عليها والمتهمين فيها حجم عدد المتعاملين مع الكيان الذي كان يرأسه احد المتهمين فيها رغبة عارمة وشغف كبير لدي رأي عام يريد الاطمئنان إلي ان المال والسلطة لا يعصمان صاحبهما من العقاب اذا اجرم وان الشريف يستوي مع الضعيف في تطبيق القانون
. السيد الرئيس........ حضرات المستشارين الاجلاء لقد خلق الله سبحانه وتعالي الإنسان وفضله علي سائر المخلوقات. خلقه عز وجل في أحسن صورة ونفخ فيه من روحه وجعلها سرا لا يعلمه إلا هو مالك الملك والملكوت.... فإذا حان أجل الإنسان أمر سبحانه وتعالي ملك الموت بقبض الروح من الجسد وأعادها إلي بارئها ليقضي فيها أمرا كان مفعولا فهو سبحانه وتعالي دون سواه من يملك ذلك وإليه يرجع الأمر كله. لذلك حرم الله عز وجل ونهي عن قتل النفس إلا بالحق وجعله من أشد الأعمال جرما وأكبرها إثما قال تعالي: "ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذاباًعظيما" صدق الله العظيم "سورة النساء 93". فجزاء القاتل في الآخرة الخلود في نارجهنم فضلا عن غضب الله ولعنته. أما في الدنيا فقد وعد سبحانه وتعالي بالقصاص من القاتل بنصرة ولي المقتول قال تعالي: "ومن قتل مظلوماً فقد جعلنا لوليه سلطانا فلايسرف في القتل إنه كان منصورا" صدق الله العظيم "سورة الإسراء 33". لافرق في هذا الشأن بين كون المقتول رجلاً أو امرأة إلا أنه في حالة وقوع الجريمة علي امرأة من رجل فإنها تدل علي خسة في طبع الجاني. وانعدام وازع المروءة و الشهامة في نفسه لاستغلال قوته الجسمانية في افتراس المجني عليها التي لاتقدر بطبيعة خلقها وتكوينها علي مقاومة الاعتداء الواقع عليها.
السيد الرئيس.......... حضرات المستشارين الأجلاء قضية اليوم هي قضية قتل عمد مع سبق الاصرار قضية إزهاق نفس بشرية بدون وجه حق.. قضية فساد وإفساد في الأرض. سمات الواقع فيها ثراء ونفوذ طمع وشره غرام وهيام هجر ونفور جحود ونكرام حماقة وتهور تهديد ووعيد غدر وخيانة وحشية وانتقام قتل وتنكيل بهتان وتضليل ذل ومهانة بعد عز وكرامة. تجرد من القيم قضية رجلين غرتهما الحياة الدنيا بما لهما فيها من مال وسلطان واتبعا شهوتيهما في حب النساء والمال فسقطا في مستنقع الجريمة ولا ريب في انه قد عرضت امام عدلكم الكثير من قضايا القتل وفصلتم فيها بميزان العدل ولكننا اليوم امام قضية تختلف عن مثيلتها لا من حيث الاركان القانونية المعروفة لقضية القتل ولكن من حيث صنف المتهمين فيها والظروف والملابسات فالمتهمان فيها صنف آخر من الجناة الذين اعتدنا علي رؤيتهم ومثولهم في مثل تلك القضايا واسمحوا لنا قبل ان نعرض وقائع الدعوي وظروفها وملابساتها ان نبين من هما المتهمان فيها ولماذا هما مختلفان عمن ألفناهم من متهمين. قالت النيابة إن المتهم الأول محسن السكري رجل من أصحاب الشركات الخاصة حاليا رزقه الله بالمال الكافي ليحيا وذووه حياة كريمة وحباه بقوة البنية وفتولة العضلات كان يعمل ضابطاً بجهاز مباحث امن الدولة في مكافحة الإرهاب والتطرف الجهاز الذي يحمي أمن الوطن وأمانة الجهاز الاهم في وزارة الداخلية ولكنه يحمل في ذات الوقت بين جنبيه نفساً شريرة نفس غير قنوعة أغرته بقوته وجعلت حبه للمال اكبر من تقديره للرسالة الجليلة التي كان يضطلع بها فاستقال من عمله واخذ يبحث عن المال الذي اصبح هدفه ومبتغاه يسعي لجمعه بشتي الوسائل ومن أجله يستبيح كلالحرمات ويضحي بكل غال ونفيس. فتحول من رجل شرطة مهمتهالأولي توفير الأمن وحماية ارواح المواطنين إلي قاتل اجير سفاح مأجور اسوأ انواعالمجرمين قاطبة بل اسوأ صنوف البشر تجرد من القيم وصار ممن يكدرون الأمن ويروعونالآمنين ويزهقون الأرواح مقابل حفنة من المال ووراء شهواته فأشبعها بالدماء والمال الحرام بل والمتعة الجنسية الحرام وها هو اليوم يجني ثمرة ذلك الفساد وتلك الاستهانة بالحرمات وصدق بن عطاء السكندري في قوله: "ما بسقت أغصان ذل....... إلاعلي بذرة طمع" قاتل محترفوالمتهم الثاني هشام طلعتمصطفي رجل من كبار رجال الأعمال في مصر سطع نجمه وذاع صيته في مجال العمل في ميدانالمقاولات وأرسي فيه كياناً اقتصادياً كبيراً فعلا شأنه وازدادت ثروته حتي أصبحيشار اليه بالبنان ثم اتجه إلي العمل العام وصار عضو بالحزب الحاكم فنائباً بمجلسالشوري ووكيلاً لاحدي لجانه بعد ان حاز ثقة الناس فمنحوه أصواتهم والتفوا حولهبالخداع حيث استطاع ان يتخفي وراء قناع من البر والتقوي ويخفي حقيقته كقاتل محترفيسير علي نهج كبري العصابات ولو لم يقتل بيده فاكتسب جانباً من السلطة وصارت لهمكانه ربيعة مرموقة في المجتمع وأصبح يحلق في سمائه بجناحي المال والنفوذ ولمااجتمع له المال والسلطان ظن ان الدنيا قد حيزت له وخضعت وان ما يشتهيه يجب ان يحصلعليه وانه متي امر فقد وجبت طاعته. منح المال والبنون والصحةوالسلطة والنفوذ ولكنه لم يقابل ذلك بالشكر لله والعرفان بل بالجحود والنكران ففعلما فعل واقترف ما اقترف وسقط في هاوية الاجرام وارتكب من الاثام اشدها وساهم في قتلالنفس التي حرم الله إلا بالحق وصار من المفسدين في الارض فاضاع نفسه بماضيهاوحاضرها ومستقبلها وحق عليه الهوان وأشد العقاب وصدق الشاعر في قوله: "إذا جلت الذنوب وهالت...... فمن العدل أن يهول الجزاء" "ثالثهما الشيطان" أكدت النيابة أن وجه اختلافالمتهمين عن غيرهما من الجناة الذين ألفنا مثولهم في مثل تلك القضايا فيرجع إلي انكلاهما تغيب عنه الاسباب والبواعث المعتادة لارتكاب مثل هذه الجريمة النكراءفكلاهما كان امناً في وطنه معافي في بدنه ورزقه الله المال والبنون ولكنها النفسالامارة بالسوء التي ان رزقت بخير وفير طغت وان عوفيت بغت وتجبرت وان ابتليت بعدمالررضا فلن تشبع ابدا وان انحطت بشهوتها كانت ادني خلق الله منزلة. فالمتهم الأول لم تكن له ثمة صلة تربطه بالمجني عليها. كانت معرفتهبها من خلال وسائل الاعلام المرئية والمقروءة وبالتالي لم يكن بينهما ضغائن شخصيةأو خصومة ثأرية تبرر القتل. الباعث الوحيد هو المال تنفيذاً للاتفاق الذي ابرمه معالمتهم الثاني وكان ثالثهما الشيطان. أما المتهم الثاني فمهما أخذتمن ماله برغبته وإرادته ومهما استباحت مشاعره واستهانت بحبه ولم تقدر عواطفه فليسذلك مبرراً لقتلها ومن ثم فهي لا تستحق القتل. "مذعورة" أما المجني عليها في القضية فهي سوزان عبدالستار تميم فنانة لبنانيةشابة شاء حظها العثر ان تتعرف علي المتهم هشام طلعت مصطفي لمساعدتها في حل بعضأزماتها لم تكن تدري أن شرا مستطيرا ينتظرها من جهته وأن نهايتها ستكون علي يد قاتلاستأجره لذلك فشغفته حبا إلا انها لم تبادله حباً بحب فأعرضت عنه وهجرته الي آخرفعز عليه ذلك بعد كل ما قدمه اليها من حب وأموال ومساعدات وهو الآمر الناهي ومنيعتقد ان الدنيا قد باتت تحت قدميه فحاول ان يعيدها اليه بالوعد تارة وبالوعيد تارةأخري فلما استعظمت عليه واستعصت شق ذلك علي نفسه واتخذ قراره بقبض روحها وكأنهوحاشا لله من يقرر المصير ويحدد الأجل وعهد بتنفيذ ذلك الامر إلي المتهم محسنالسكري الذي ارتدي ثوب ملك الموت وتوجه لمسكنها وانتزع روحها من جسدها انتزاعاًوقدمها قرباناً للمتهم الثاني في عدة دقائق تحقق في نهايتها الموت ولكن ليس ككل موتموت مصحوب بالألم والطعنات والذبح والدماء. موت بلا رحمة ولا شفقة ولا مروءة ولانخوة ولا رجولة وماتت المجني عليها التي كانت تعيش كالمطارد تهرب من مكان لآخرخائفة مذعورة شريدة وحيدة بعيدة عن أهلها وذويها. "أدلة الإدانة" وقال المستشار مصطفي سليمان: السيد الرئيس.......... حضراتالمستشارين الأجلاء... كانت تلك وقائع الدعوي واما الدليل عليها فلقد ذخرتأوراق القضية وفاضت بالادلة الدامغة والاسانيد القاطعة والبراهين الساطعة سطوحالشمس لكل ذي عينين علي ارتكاب المتهمين لجريمة قتل المجني عليها عمدا مع سبقالاصرار وعلي ارتكاب المتهم محسن السكري فضلا عن ذلك لجريمتي احراز سلاح ناري مششخنمسدس وذخيرة بغير ترخيص وهذه الادلة جاءت متعددة متنوعة متساندة يؤازر بعضها بعضاانسابت الينا من خلال التحقيق الابتدائي والتحقيق الذي اجرته المحكمة انسياب النهرالمتدفق. وتنقسم تلك الادلة إلي: 1 أدلة قولية: شهود..... وإقرارات المتهم الأول بالتحقيقات. 2 أدلة مادية: مستندات. معاينات. ومضبوطات. صور وتسجيلات صوتية ومرئية. 3 أدلة فنية: تقارير تشريحبصمات. مضاهاة. معمل جنائي. طب شرعي وفحص اجهزة تليفونات وكمبيوتر. وسنعرض لتلك الادلة تفصيلا وفقا لتسلسل الاحداث من وقت اكتشاف الجريمةلبيان كل دليل ومؤداه: أولا: الأدلة القولية: أ أقوال الشهود: "الكاميرات كشفت السكري" شهد النقيب عيسي سعيد محمدسعيد بالادارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية بشرطة دبي. ص 31 بتحقيقات نيابة دبي انه بتاريخ 28/7/2008 الساعة 8.45 مساء وردبلاغ عن وقوع جريمة قتل بالشقة رقم 2204 بالطابق 22 ببرج الرمال "1" فانتقل لمكانالحادث وأبصر جثة المجني عليها مسجاة علي ظهرها ومصابة برقبتها وسط بركة من الدماءبصالة شقتها وبجوارها مظروف منسوب لشركة بوند للعقارات. وقد عثر بصندوق مهماتالحريق بالطابق 21 علي بنطال رياضي اسود ماركة NIKE وتي شيرت داكن اللون مخططباللون الوردي ماركة "بروتيست" ملوثين بالدماء وخطاب منسوب لشركة بوند للعقارات. وقد عهد اليه بفحص كاميرات المراقبة الخاصة بالبرج بالاستعانة بصورة الملابسالمعثور عليها فتبين ان هناك شخصاً قوي البنية قد دخل الي موقف سيارات البرج فيحوالي 8.48 صباح ذلك اليوم مرتدياً ذات الملابس التي عثر عليها وينتعل حذاء رياضياًاسود ماركة NIKE ويرتدي قبعة بلون اسود ويمسك في يده كيساً بلاستيك اسود عليه علامة NIKE وبيده اليسري ورقة بيضاء وقد تقابل مع حارس الامن رام ناريان ودار بينهما حديثيبدو منه انه كان يسأله عن مكان معين فأرشده الحارس للتوجه إلي مكتب الامن الا انالمتهم انحرف يمينا في اتجاه مصاعد المبني واستقل المصعد رقم 2 التابع للبرج رقم 1في تمام الساعة 8.52 صباحا وبعد 12 دقيقة وفي تمام الساعة 9.04 شوهد ذلك المتهم وهويخرج مسرعا من المصعد رقم 2 بالطابق "P" الخاص بالمحلات التجارية ويرتدي ذات الحذاءوالقبعة المشار اليها ولكن كان يرتدي تي شيرت اسود اللون وشورت طويلاً ابيض اللون. وبتتبع حركاته عبر كاميرات المراقبة الموجودة بالعقارات المحيطة. تبين انه قد توجهإلي فندق الواحة القريب من المكان ودخله من الباب الخلفي في تمام الساعة 9.12 صباحاوبفحص كاميرات المراقبة بهذا الفندق تبين ان ذلك الشخص كان قد غادر الفندق فيالساعة 8.29 صباحا مرتديا ذات الملابس التي شوهد بها وهو يدخل موقف السيارات ببرجالرمال "1" وعليه تم تحديد شخصيته وتبين انه المتهم محسن منير السكري وانه كان يقيمبذلك الفندق بالغرفة رقم 817 وكان حجزه ينتهي في 30/7/2008 الا انه غادر بصورةمفاجئة في الساعة 9.30 صباح يوم 28/7/2008 متوجها إلي مطار دبي وقام بختم جواز سفرهفي الساعة 11.02 صباحا في حين ان رحلته لمغادرة البلاد كانت الساعة 3.10 عصراً كماتبين من خلال الفحص والتحري قيام المتهم باستخدام بطاقته الائتمانية ماستر كاردالصادرة له من البنك البريطاني بمصر بنك HSBC في شراء بنطال رياضي ماركة NIKE وهوذاته المعثور عليه بمكان الحادث وحذاء رياضي من ذات الماركة والذي تطابقت اثاره معطبعات الحذاء المدممة المرفوعة من شقة المجني عليها. ثم اشتري سكين ماركة BUCK وقدقدم الشاهد سكينا مماثلا لما اشتراه المتهم لإجراء المضاهاة عليه. وبسؤال الشاهد امام هيئة المحكمة شهد بذات مضمون ما تقدم وتعرف عليالمتهم محسن السكري مقررا انه ذات الشخص الذي رصدته كاميرات المراقبة... كما عرضتعليه الملابس المضبوطة فقرر انها ذات الملابس التي كان يرتديها المتهم المذكوروالتي عثر عليها بمكان الحادث. 2 شهد الرائد محمد عقيل جمعهعبدالله رئيس قسم الجرائم الواقعة علي النفس بشرطة دبي ص42 بذات مضمون اقوال الشاهدالأول واضاف بانه تبين من الفحص قيام المتهم محسن السكري بشراء البنطال المعثورعليه بمكان الحادث وحذاء رياضي من ذات الماركة من محل "NIKE" بمركز ميركاتو التجاريبتاريخ 27/7/2008 باستخدام بطاقته الائتمانية. كما اشتري في ذات اليوم وبذاتالبطاقة سكينا من محل "مصطفوي" واستطرد بان تحرياته دلت علي ان المجني عليها تعرضتلتهديدات بالقتل من قبل المتهم هشام طلعت مصطفي. 3 شهد العقيد خليل ابراهيممدير ادارة البحث الجنائي والتحريات بشرطة دبي امام هيئة المحكمة الموقرة بذاتمضمون اقوال سابقيه وأضاف بأن الكشف عن الجريمة والتوصول إلي تحديد شخصية المتهممحسن السكري قد جاء بناء علي جهود عدة فرق بحث تشكلت لهذا الغرض كما عرضت عليه ايضاالملابس المضبوطة فقرر انها ذات الملابس التي كان يرتديها المتهم المذكور والتي عثرعليها بمكان الحادث ومؤدي اقوال هؤلاء الشهود ان البحث عن الجاني قد اعتمد علي خطةمنهجية منظمة شاركت فيها العديد من فرق البحث بشرطة دبي وخلصت الي نتائج وادلةمادية لا تقبل الجدال. فلم تأت مبنية علي اقوال قد تدفع بما ينال منها او علياستنتاجات بعيدة عن ماديات ووقائع الدعوي. كما تجدر الاشارة الي اناختيار توقيت وقوع الجريمة يدل علي معرفة المتهم محسن السكري بتحركات المجني عليهامعرفة تامة اذ ارتكب جريمته في الوقت بين استيقاظ المجني عليها واستعدادها للخروجوان ارتكاب الجريمة في هذا التوقيت يضمن انفراده بها. دخوله للمبني عن طريق موقف السيارات حتي يكون بمنأي عن أعين ورقابةافراد الامن المرابضين خلف مدخل المبني الرئيسي ثم صعوده لمسكن المجني عليها وقتلهاثم مغادرة مكان الحادث خلال فترة زمنية استغرقت 16 دقيقة فقط يدل دلالة قاطعة عليمعرفة المتهم بطبيعة مكان الحادث ومعالمه ومداخله ومخارجه معرفة تامة. الهيئة التي كانت عليها المتهم والملابس التي كان يرتديها والحقيبةوالورقة التي كان يحملهما تدل علي تدبره لكيفية دخول المبني بصفته مندوب توصيلطلبات حتي لا يثير الانتباه. 4 شهد طلال محمد عبداللهالحادي عريف أول بشرطة دبي ص 60 بالتحقيقات انه تم تكليفه بتمشيط البرج الذي وقعتبه الجريمة فعثر بداخل صندوق مهمات الحريق بالطابق 21 وهو عبارة عن صندوق معدني لايكشف عما بداخله علي بنطال رياضي اسود اللون ماركة NIKE وتي شيرت مخطط باللونالوردي والبني والاسود وورقة بيضاء مدون عليها عبارات باللغة الانجليزية يتذكر منهاعبارة "دير سوزان. عزيزتي سوزان" وعليها شعار شركة بوند العقارية. ويلاحظ هنا ايضا ان وضع الملابس في الصندوق المشار اليه يدل علي قصدالمتهم في اخفاء تلك الملابس بالنظر إلي وصف الصندوق والغرض المخصص له. 5 شهد الملازم ثان حسن عبدالله حيدر بشرطة دبي ص52 بالتحقيقات بأنه قدعهد إليه بالإشراف علي الفريق المكلف بالبحث عن مصدر شراء البنطال المعثور عليهبمكان الحادث وتم التوصل من خلال الرقم المسلسل بالبنطال الي قيام المتهم محسنالسكري بشرائه من احد المحال بمركز ميركاتو كما اشتري حذاء من ذات الماركة وقد تمشراء الحذاء والبنطال بواسطة البطاقة الائتمانية للمتهم المذكور وأضاف بأن العريفمحمد مسعد احد اعضاء فريق البحث هو الذي انتقل إلي مركز ميركاتو التجاري وتابععملية البحث عن مصدر الحصول علي البنطال والحذاء المذكورين. 6 شهد محمد مسعد ناجي محسن عريف شرطة دبي ص24 بالتحقيقات بذات مضموناقوال سابقة وأضاف بأنه قد تم تكليفه بالبحث عن مصدر شراء البنطال المعثور عليهبمكان الحادث بالاستعانة بالارقام المسلسلة التي يحملها فعلم من خلال العاملين باحدالمحلات المختصة بضرورة احضار رقم مسلسل اخر يكون مدونا علي قطعة صغيرة بالبنطالوتوجه للمختبر الجنائي وحصل علي ذلك الرقم وقام بكتابته وهو 25868110. وأمكن التوصلالي قيام المتهم محسن السكري بشراء ذلك البنطال بتاريخ 27/7/2008 من محل NIKE بمركزميركاتو كما تبين شراؤه لحذاء من ذات الماركة وبعرضه صور طبعات الحذاء المرفوعة منمكان الحادث علي البائعين بالمحل قرروا بانه من ذات نوعية الحذاء الذي اشتراهالمتهم. ويلاحظ ان الرقم المسلسل المذكور هو ذاته الذي تبينته هيئة المحكمةعند مناظرة البنطال بالجلسة كما انه يطابق ذات الرقم المدون علي ايصال الدفعبالبطاقة الائتمانية بالمتهم محسن السكري والمرفق صورته بالأوراق بما يقطع بأن ذلكالبنطال هو للمتهم محسن السكري. 7 شهدت مارسيل جير المانسيبالوس بائعة بمحل NIKE التابع لشركة سن اند ساند الرياضة بمركز ميركاتو جميرابدبي ص8 بالتحقيقات بان المتهم محسن السكري والذي تعرفت علي صورته من واقع صورةجواز سفره والصور التي التقطت له بفندق الهليتون التي عرضت عليها. قد حضر للمحل فيالتاسعة من مساء يوم 27/7/2008 واشتري حذاء ماركة NIKE اسود اللون عليه علامة NIKE باللون الازرق في مقدمة كل فردة وكعب الحذاء بذات اللون الازرق وهو حذاء مخصصللعدو. كما اشتري بنطال ماركة NIKE اسود اللون عليه علامة NIKE باللون الاحمر عليالفخذ من الناحية اليسري. بثمن اجمالي 460 درهماً وقد سدد الفاتورة ببطاقتهالائتمانية وقد وضعت مشترياته بداخل كيس اسود اللون عليه العلامة المذكورة باللونالابيض من الناحيتين وتعرفت علي صورة البنطال المعثور عليه بمكان الحادث وقررت انهمماثل لما اشتراه المتهم المذكور. كما عرضت عليها فاتورة الشراء وايصال السدادفاقرت بصحتهما. 8 شهدت ماي دياز سوبيرانو موظفة الخزينة بمحل NIKE التابع لشركة سن اند ساند الرياضة بمركز ميركاتو جميرا بدبي بمحضر الشرطة بدبيوالتحقيقات بما لا يخرج عما قررته سابقتها وبقيامها ببيع الحذاء والبنطال المذكورينوتعرفت علي صورة الحذاء والبنطال مقررة انهما ذات ما تضمنته فاتورتا البيع والدفع. وتجدر الاشارة هنا ايضا الي ان نوع الحذاء الذي اشتراه المتهم مخصصللعدو يدل علي قصد المتهم في استعماله للهرب عند الحاجة كما ان اوصاف الحذاء والكيسالمذكورين يظهران واضحين في الصورة التي التقطت للمتهم عند دخوله الي مسرح الجريمةكما تتطابق اوصاف البنطال مع اوصاف البنطال المعثور عليه. 9 شهد النقيب احمد عبدالله احمد بادارة البصمات ص 57 بالتحقيقات انهبفحص مكان الحادث تبين وجود اثار طبعات حذاء مدممة حول جثة المجني عليها وتم رفعهالاجراء المقارنة وقد تبين من الفحص لاحقا ان تلك الاثار تتفق مع اثار طبعات الحذاءالذي اشتراه المتهم. 10 شهد الطاف حسين غوث بائع بمحل مصطفوي للتجارة انالفاتورة وايصال السداد باسم المتهم محسن السكري باستخدام بطاقته الائتمانية ماستركارد تتضمن شراء سكين ماركة "Buck Bac Lock" بمبلغ 85 درهماً وهي سكين تطوي للداخل. وتعرف علي صورة السكين المماثلة لما اشتراه المتهم. مضيفا بان السعر المذكور هولتلك السكين دون سواها. ويلاحظ هنا ان المتهم قد اختار لارتكاب الجريمة سكيناقويا حادا يسهل طيه واخفاؤه ولا ريب انه قد استغل خبرته السابقة كضابط شرطة فيمعرفة انواع الاسلحة البيضاء وكيفية استعمالها. 11 شهد رام ناريان اشاريا حارسالامن ببرج الرمال 1 بمحضر شرطة دبي ص28 بأن المتهم محسن السكري والذي تعرف عليصورته قد دخل الي جراج المبني في صباح يوم الحادث وسأله عن احدي الشقق وانه هو منكان يتحدث معه في اللقطات التي أظهرتها كاميرا المراقبة وان المتهم كان يرتدي قبعةمسدلة علي وجهه وانه كان يتعمد خفض رأسه إلي أسفل وقت الحديث معه وأشار إليهبالتوجه إلي مكتب الحراسة إلا أنه لم يتوجه إلي هناك ثم انشغل عنه بتسجيل أرقامالسيارات التي تدخل الجراج. 12- شهد الطبيب الشرعي حازممتولي اسماعيل شريف ص 38 بتحقيقات نيابة دبي وأمام هيئة المحكمة الموقرة انه تبينمن فحص وتشريح جثة المجني عليها اصابتها بجرح ذبحي بمقدم ويسار العنق شامل الأوعيةالدموية الرئيسية والقصبة الهوائية والمرئ بجرحين قطعيين أعلي يسار الصدر وجرح قطعييمين العنق وجرحين قطعيين بخلفية أسفل منتصف الساعد الأيمن وجرح أسفل مقدم الساعدالأيمن وكدمتين بالشفة العليا والسفلي وكدمة أسفل خلفية الساعد الأيمن وكدمة بالجهةاليمني من الرأس وكسر بظفر الإبهام الأيسر وان الوفاة ناشئة عن الجرح الذبحيالموصوف مع ملاحظة ان الجرح يدل علي استخدام السكين ذهابا وإيابا أكثر من مرة واناصابتها بالساعدين وكسر ظفر الابهام الأيسر هي اصابات اتقائية دفاعية وان الكدماتالمشاهدة بالشفتين تحدث نتيجة محاولة لكتم الصوت وان الكدمة الموصوفة بخلفية الفخذاليمني تحدث نتيجة لركلة بالقدم و ان فحص آثار وشكل الدماء بمكان الحادث واصاباتالمجني عليها يدل علي أنها كانت مسجاة علي ظهرها وقت الذبح مع تثبيت الرأس منالناحية اليمني وأنه بفحص سكين مماثل لما اشتراه المتهم محسن السكري فتبين اناصابات المجني عليها التي أودت بحياتها جائزة الحدوث من مثل هذه السكين كما انالوفاة جائزة الحدوث بين الساعة 8.52 ص إلي 9.4ص يوم 28/7/2008 وتلك فترة تكفيلصعود الجاني إلي شقة المجني عليها بالنظر إلي السرعة العالية التي تمتاز بهاالمصاعد في هذه الأماكن وأنه يمكن لشخص ذي لياقة بدنية عالية وقوة عضلية ارتكابالجريمة في هذه الفترة الزمنية أو أقل وان لجوء الجاني إلي اختيار الذبح كوسيلةللقتل يرجع لكونها وسيلة مثالية ومضمونة للوصول إلي النتيجة في ازهاق الروح وأيضالمنع استغاثة المجني عليها إذا أنه بمجرد قطع القصبة الهوائية يحول دون وصول الهواءإلي الأحبال الصوتية ومن ثم منع حدوث الصوت. 13- قرر عبدالستار تميم والدالمجني عليها بمحضر الشرطة المؤرخ 2/8/2008 ان ابنته قد أخبرته ان المتهم هشام طلعتكان يريد خطبتها وانه التقي معه بفندق الفورسيزونز إلا أنها رفضت لوجود خلافاتلديها مع من يدعي عادل معتوق ولأن المتهم المذكور متزوج ولديه أبناء وأنها قد طلبتمنه تطليق زوجته الأولي إذا ما أراد ان يتزوجها ونشبت بينهما خلافات كثيرة حول ذلكالأمر ثم غادرت إلي لندن وان المتهم المذكور قد طلب منه التوسط لإعادتها إلا أنهاقطعت علاقتها به وأضاف انه كان قد توجه صحبة شقيق المتهم هشام طلعت "المدعو طارق" إلي لندن لتسوية خلافاتهما إلا انها رفضت مقابلتهما ثم عاد المتهم وأرسل إليهاوالدتها ومحاميتها كلارا لذات الغرض وان المتهم كان يخبره أولا بأول عن تحركاتالمجني عليها في لندن وعلاقتها بالمدعو رياض العزاوي وقيامها بشراء شقة في دبي وعرضعليه موافاته بنسخة من عقد تلك الشقة. وقد أضاف في إفادتيه المرسلتينإلي هيئة المحكمة بالطريق القانوني واللتين أيدت أقواله فيهما كل من والدة المجنيعليها وشقيقها ان المتهم هشام طلعت قد أخبره انه اشتري منزلا باسمه واسم المجنيعليها في لندن بمبلغ 4 ملايين دولار وأنه في غضون عام 2007 أرسل إليه طائرته الخاصةوشقيقه طارق طلعت لاصطحابه إلي لندن لمقابلة المجني عليها وقد علم من المرافقين لهان المتهم المذكور يحاول البحث عنها والحاق الأذي بها واستشعر ان الغرض من الرحلةهو استدراجه للعثور علي المجني عليها وان ابنته قد اتصلت به بعد ذلك وأخبرته بماتتعرض له من تهديدات من قبل المتهم هشام طلعت وأرسلت له تسجيلات لمحادثات هاتفيةدارت بينها وبين المدعو عبدالخالق خوجه مدير أعمال المتهم المذكور تتناول تلكالتهديدات قراءة في بعض مقاطعها بالجلسة واستطرد ان المتهم قد أخبره أيضا انه سوفيقوم بخطف ابنته من لندن ويعيدها إلي مصر داخل كيس وسيدعوه إلي فتح ذلك الكيس. 14- شهد أحمد غلوم حسين البلوشي وكيل لدي شرطة دبي ص 48 انه قد أجرياتصالا هاتفيا بالمدعو رياض العزاوي أخبره فيها انه كان تزوج بالمجني عليها في غضونشهر يونيو عام 2007 وانها كانت قد تعرفت أثناء تواجدها في مصر علي هشام طلعت الذيكان يرغب في الارتباط سرا ولكنها رفضت فبدأ يهددها بالقتل فهربت إلي لندن وارتبطتبه ثم سافرت إلي دبي واشترت شقة هناك وان والدتها قد اتصلت بها قبل أربعة أيام منوفاتها وأبلغتها بأن طليقها السابق عادل معتوق والمتهم هشام طلعت سوق يقومانبتعقبها في دبي كما أضاف ان المتهم هشام طلعت قد عرض عليه مبالغ كبيرة من المالمقابل إنهاء علاقته بالمجني عليها. 15- شهد محمود زياد الأرناؤطابن خالة المجني عليها بمحضر الضبط وبتحقيقات النيابة العامة بدبي ص 16 وما بعدهاان المجني عليها قد حضرت إلي دبي للاستقرار فيها في غضون شهر مايو لعام 2008 وعلممنها قيامها بشراء شقتها ببرج الرمال "1" ثم غادرت إلي لندن لجمع متعلقاتها من هناكوعادت بتاريخ 18/7/2008 وانه كان يساعدها في اعداد وتجهيز شقتها وكذا مساعدتها فياستخراج رخصة القيادة وانه توجه لمسكنها مساء يوم 28/7/2008 للاطمئنان عليها فوجدباب شقتها غير محكم الاغلاق ووجدها ملقاة أرضا وسط بركة من الدماء فأسرع بإبلاغالشرطة. 16- شهد كل من سامر قزاز وأحمد خفاجي وفيرمين كاستيلو ديلا منالعاملين بشركة بوند العقارية بمحضر شرطة دبي المؤرخ 30/7/2008 ان الخطاب والمظروفالمنسوبين للشركة والمعثور عليهما بمكان الحادث لم يصدرا من الشركة. 17- شهد صبري شعيب مدير استقبال فندق هيلتون جميرا ص 68 ان المتهممحسن السكري أقام بالفندق بالغرفة رقم 208 من الساعة الرابعة صباحا يوم 24/7/2008وغادر بتاريخ 25/7/2008 وانه قد اتصل بشركة لتقديم خدمات الانترنت خلال مدة إقامتهواستخدم الانترنت علي حسابه الشخصي لمدة 24 ساعة. 18- شهد المقدم سمير سعد محمدصالح الضابط بانتربول القاهرة بالتحقيقات انه بتاريخ 5/8/2008 ورد كتاب انتربولأبوظبي لضبط المتهم محسن السكري لاتهامه في قضية مقتل الفنانة سوزان تميم بدبي يوم 28/7/2008 وبتتع تحركات المتهم تبين انه كان قد غادر البلاد إلي دبي بتاريخ 23/7/2008 وعاد منها بتاريخ 28/7/2008 وبإجراء التحريات توصلت إلي محال إقامتهوتمكن من ضبطه صباح يوم 6/8/2008 حال تواجده بعائمة بلونايل بشارع النيل دائرة قصرالنيل وعرضه علي النيابة ثم اصطحب المتهم بناء علي تكليف من النيابة إلي مسكنهالكائن بمدينة الشيخ زايد حيث قام المتهم بفتح باب الشقة واستخرج من فرن البوتاجازالموجود بالمطبخ حقيبة جلدية تبين ان بداخلها مبلغ 1.540.000 دولار وقرر المتهم انهأعطي شقيقه أشرف مبلغ 110 آلاف دولار وأعطي شريكه في العمل محمد سمير مبلغ 40 ألفدولار كما أنفق خمسة آلاف دولار لشراء تذاكر سفر للبرازيل واستخراج تأشيرة السفر في 3/8/2008 وكان محدد لسفره يوم 19/8/2008 كما قدم له المتهم مبلغ خمسة آلاف دولاركانت بحوزته من أصل ذات المبلغ وثلاثة هواتف محمولة ثم اصطحب المتهم لبنك HSBC فرعالعروبة وقام بسحب مبلغ 300 ألف دولار السابق ايداعهم بمعرفته وبتاريخ 8/8/2008وبناء علي اذن من النيابة قام بتفتيش الشاليه الذي كان يقيم فيه المتهم بمنتجعسقارة فعثر علي ملابس للمتهم منها شورت أبيض طويل قرر المتهم انه كان من بين ملابسهالتي كانت معه بدبي وحقيبة كمبيوتر محمول تبين ان بداخلها كمبيوتر ماركة دل وبعضالمستندات منها تذاكر سفر باسم المتهم من القاهرة إلي فرانكفورت ثم البرازيل بتاريخ 19/8/2008 والعودة إلي فرانكفورت بتاريخ 2/9/2008 وقد تمت إجراءات الحجز بتاريخ 3/8/2008 وطلب الحصول علي تأشيرة سفر للبرازيل وصورة إيصال إيداع مبلغ 300 ألفدولار ببنك HSBC فرع شرم الشيخ بتاريخ 2/8/2008 وصورة تحويل مبلغ 215 ألف جنيه منحساب المتهم إلي حساب شركة "رد سي" في 3/8/2008 كما عثر بداخل الحقيبة علي مسدسماركة Z وخزينة بها 6 طلقات وخزينة أخري احتياطية وظرفين فارغين و23 طلقة عيار 6.35مم وبمواجهة المتهم اعترف وأقر بملكيته وحيازته للمضبوطات. وأضاف الشاهد لدي سؤاله أمام هيئة المحكمة الموقرة بأن المتهم الأولمحسن السكري قد أقر له عقب ضبطه بقتل المجني عليها بتحريض ومساعدة من المتهم الثانيهشام طلعت وذلك ان المتهم الثاني كان يريد الانتقام من المجني عليها فحرضه عليقتلها وأمده بالأموال اللازمة وسهل له الحصول علي تأشيرة سفر سلمه سورة من عقدالشقة التي تقيم فيها. وأنه بتاريخ 24/7/2008 سافر الي دبي وتوجه الي المنطقة التيتقيم فيها المجني عليها وقام باستطلاعها ودراسة مداخلها ومخارجها ثم اشتري سكيناوتوجه إليها صباح يوم 28/7/2008 منتويا تنفيذ جريمته وطرق بابها وبيده خطاب ومظروفنسبهما زورا الي شركة بوند العقارية حتي يستطيع لقاء المجني عليها. وطرق بابها ومافتحت له حتي عاجلها بالضرب والطعنات ثم أجهز عليها بذبحها. ولما وجد ملابسه قدتلوثت بالدماء استبدل التيشرت الذي كان يرتديه بآخر من ملابسها ثم خلع بنطاله الذيكان يرتدي أسفله شورت أبيض طويل وتخلص من الملابس الملوثة بالدماء باخفائها بصندوقمهمات الحريق بالطابق 21 ثم هبط الي الدور الأرضي وخرج مسرعاً من المبني وتخلص منالسكين علي شاطيء البحر وتوجه الي فندق الواحة الذي كان يقيم فيه فحزم حقائبه وعادالي القاهرة وتقابل مع المتهم الثاني وحصل منه علي مبلغ 2 مليون دولار ثمناً لتنفيذجريمته. 19- شهد اللواء أحمد سالم الناغي وكيل الإدارة العامة للمباحثالجنائية بالتحقيقات وأمام هيئة المحكمة أن التحريات قد أسفرت عن أن المجني عليهاسبق لها التردد علي مصر اعتبارا من عام 2003 وتعرفت علي المتهم هشام طلعت وتزوجاعرفيا ثم حدثت بينما خلافات سافرت علي اثرها الي لندن وأقامت بها وتعرفت هناك عليرجل إنجليزي من أصل عراقي يدعي رياض العزاوي وحاول المتهم هشام طلعت اعادتها اليمصر ولكنها رفضت فاتفق مع المتهم محسن السكري علي السفر الي لندن لمراقبة المجنيعليها لاتخاذ عمل انتقامي ضدها بدأ بالخطف ثم تطور الي الرغبة في قتلها ثم انتقلتالمجني عليها الي دبي فاتفق المتهم هشام طلعت مع المتهم محسن السكري علي السفر اليدبي لقتلها ونفاذا لذلك سافر المتهم الأخير بتاريخ 23/7/2008 وتردد علي محل اقامةالمجني عليها أكثر من مرة لاستطلاع المكان ورصد تحركاتها وبتاريخ 28/7/2008 عندماتأكد من تواجدها بمسكنها بمفردها توجه إليها وتخلص منها بقتلها باستخدام أداة حادةثم عاد الي البلاد وحصل من المتهم هشام طلعت نظير ذلك علي مبلغ 2 مليون دولار. 20- شهدت كلارا الياس الرميلي محامية المجني عليها أن الخلافات كانتقد نشبت بين المجني عليها والمدعو عادل معتوق وأن المتهم الثاني قد تدخل لحلها وسددللأخير شيكاًً بمبلغ 1.25 مليون دولار وأن المتهم قد ارتبط عاطفيا بالمجني عليها

شيكاًً بمبلغ 1.25 مليون دولار وأن المتهم قد ارتبط عاطفيا بالمجني عليهاوأنها كانت تقيم بفندق الفور سيزونز بالقاهرة حتي التقت بالمدعو رياض العزاوي فيلندن وأن المتهم المذكور قد أقام دعوي ضد المجني عليها لتجميد أرصدة أموالها فيبنوك سويسرا والتي كان قد أعطاها إياها سلفا. 21- شهدت الدكتورة هبة محمدالعراقي مدير إدارة المعامل المركزية الطبية الشرعية بالتحقيقات وأمام هيئةالمحكمة. أنها قامت بفحص البنطلون والتيشرت المعثور عليهما بمكان الحادث فتبين لهاوجود تلوثات دموية علي تلك الملابس وهي خاصة بالمجني عليها طبقاً للنتائج التيانتهي اليها تقرير المختبر الجنائي بدبي والذي أشار في ذات الوقت الي أنه قد تمالعثور علي بصمة مختلطة بالفتحة الأمامية للتيشيرت المضبوط عائدة للمجني عليهاوآخر. وبأخذ عينة دماء من المتهم محسن السكري واجراء الابحاث اللازمة لاستخلاصالبصمة الوراثية تبين أن البصمة الوراثية المختلطة المشار اليها بتقرير المختبرالجنائي هي خليط من البصمة الوراثية للمجني عليها والمتهم محسن السكري. 22- شهدت الدكتدورة فريدة الشمالي الخبير البيولوجي في DNA أمام هيئةالمحكمة أنها كانت انتقلت الي مكان الحادث اثر اخطارها به من شرطة دبي وقامت برفععينات من التلوثات الدموية الموجودة ومن علي جسد المجني عليها ومن علي درج السلمبين الطابقين 21 و22 ومن علي الملابس المعثور عليها بالطابق 21 فتبين أن التلوثاتالدموية المذكورة عائدة للمجني عليها وقد عثرت بالفتحة الأمامية للقميص علي عينةمختلطة عائدة للمجني عليها وشخص آخر ذكر وبمطالعتها للتقرير الذي أعدته الدكتورةهبة العراقي تبين لها تطابق البصمة الوراثية لعينة دماء المتهم محسن السكري معالبصمة الوراثية المختلطة المرفوعة من الفتحة الأمامية للقميص المعثور عليه بمكانالحادث. وبعرض الملابس المذكورة عليها قررت بأنها ذات الملابس المعثور عليها والتيأجرت عليها الفحص في المختبر الجنائي في دبي. وأضافت بأن القميص المشار اليه ماركت "بروتيست" كما أشارت اليه في التقرير وكما هو مدون علي ياقة القميص من الأماموالخلف. 23- شهد المقدم أيمن محمود شوكت بالإدارة العامة للمساعدات الفنيةبقيامه بفحص الهواتف المحمولة الثلاثة الخاصة بالمتهم محسن السكري وكذا شريحةمنفصلة فتبين أن الشريحة المنفصلة خاصة بشركة أورانج وتحمل رقم 7964584975 والهاتفالمحمول ماركة نوكيا 5310 مركب بداخله الشريحة رقم 01773298501 وتم تفريغ ما به منأسماء ورسائل والهاتف المحمول ماركة نوكيا 6300 بداخله الشريحة رقم 0104258447وأثبت ما به من بيانات والهاتف المحمول ماركة HTC بداخله الشريحة رقم 0122134888تبين به 70 رسالة منها 65 باللغة الإنجليزية كما تبين وجود تسجيل لخمس مكالماتصوتية تدور بين شخصين أحدهما يدعي محسن حول مراقبة أحدي السيدات وشخص يدعي رياض فيلندن والتخلص منها بدفعها من أعلي. 24- نقيب مهندس خالد سعيد أحمدالإدارة العامة للمعلومات والتوثيق بوزارة الداخلية يشهد بقيامه بفحص جهاز الحاسبالآلي للمتهم محسن السكري فتبين استخدامه في الدخول علي المواقع الالكترونية التيتتضمن اخبار المجني عليها.- أيمن نبيه عبدالفتاح وهدان نائب مدير عام قطاع الرقابةوالاشراف بالبنك المركزي ص 13 يشهد بقيامه بفحص حسابات المتهم لدي بنك HSBC فرع شرمالشيخ خلال الفترة من 1/7/2007 حتي 18/8/2008 فتبين وجود حسابات للمتهم بذلك البنكبالجنيه الاسترليني. المصري. اليورو. الدولار وحسابات ماستر كارد رقم 0128/3503/3376/5184 وتبين من فحص حساب الاسترليني ايداع عشرة آلاف جنيه بتاريخ 15/5/2008 بمعرفة المدعو أحمد محمود خلف. وايداع عشرة آلاف جنيه أخري بتاريخ 29/5/2008 بمعرفة المدعو أحمد ماجد علي. وبفحص حساب اليورو تبين ايداع مبلغ 150 ألفيورو بتاريخ 24/9/2007 بمعرفة المتهم. وبفحص حساب بالدولار تبين قيام المتهم بايداعمبلغ 300 ألف دولار بتاريخ 2/8/2008 وبفحص حسابات الماستر كارد تبين استخدامه فيدبي في سداد نفقات الاقامة بفندق هيلتون وشاطيء الواحة وسداد قيمة مشتريات من محلمصطفوي للتجارة. ومحل سن اند ساند ومحلات أخري بدبي بلغت قيمتها 9241 درهما بمايعادل 13674 جنيها مصريا. 26- أحمد ماجد علي مراجع بالشركة العربية للمشروعاتوالتطوير العمراني إحدي شركات المتهم هشام طلعت شهد بقيامه بتاريخ 29/5/2008 بايداعمبلغ عشرة آلاف جنيه استرليني في حساب المتهم محسن السكري لدي بنك HSBC بناء عليتعليمات من رئيسه في العمل. 27- أحمد محمود أحمد خلف محاسببالشركة العربية إحدي الشركات التابعة للمتهم هشام طلعت يشهد بقيامه بتاريخ 15/5/2008 بايداع مبلغ عشرة آلاف جنيه استرليني في حساب المتهم محسن السكري لدي بنك HSCB بناء علي تعليمات من رئيسه في العمل. 28- أحمد محمود خلف مدير فندقفور سيزونز بالقاهرة ص24 يشهد بأن المجني عليها ووالدتها سبق وأن اقامتا بالفندقلمدة سنة وأن مكتب المتهم هشام طلعت هو من قام بسداد نفقات الاقامة. 29- رحيم طه سيد 43 سنة شريك للمتهم محسن السكري في شركة VIB وكانيعمل سابقا بفندق الفور سيزونز بشرم الشيخ. يشهد بأن المجني عليها كانت تتردد عليالفندق. وكان يرافقها المتهم هشام طلعت وكانا يقيمان في جناح واحد وكذلك الحال فيفرع الفندق بالقاهرة. 30- أشرف منير علي حمدي السكري شقيق المهتم محسن السكريص37 يشهد بأنه قد تقابل مع المتهم محسن السكري بمدينة شرم الشيخ بتاريخ 1/8/2008وسلمه مبلغ 110 آلاف دولار وتلاحظ له أنه كان شارد الذهن وبعدها بثلاثة أو أربعةأيام اتصل به مرة أخري وكان صوته متوترا وأبلغه أن شرطة دبي تطلبه عن طريقالانتربول وأنه سوف يذهب الي من يدعي "هشام" واضاف بأنه تحصل علي سكين متعددالأغراض من مسكن شقيقه بمدينة شرم الشيخ وقدمها بالتحقيقات كما قدم المبلغ النقديالذي تسلمه من شقيقه. 31- محمد محمد سمير شريك المهم محسن السكري في شركة ردسي ص60 يشهد بقيام المتهم محسن السكري بتحويل مبلغ 215 ألفا لحسابه بتاريخ 10/8/.2008 32- ملازم أول كريم السيد عبدالرحمن ضابط بالإدارة العامة لتحقيقالأدلة الجنائية ص7 يشهد بأنه قام بفحص السلاح الناري والطلقات المضبوطة فتبين أنالسلاح ماركة Z عيار 6.35 كامل الأجزاء وصالح الاستخدام والتسع والعشرين طلقة منذات العيار وكاملة الأجزاء وصالحة للاستخدام وتبين أن الظرفين الفارغين من ذاتالعيار وقد أطلقا من ذات المسدس. 33- لواء محمد أحمد شوقيالإدارة العامة لتحقيق الأدلة الجنائية ص8 فرعي يشهد بذات أقوال سابقة. 34- بيومي محمود عبدالعزيز مشرف أمن بمنتجع سقارة ص64 يشهد بأن المتهممحسن السكري كان يقيم بالشاليه رقم 15 R بالمنتجع اعتبارا من تاريخ 3/8/2008 وأنهبتاريخ 8/8/2008 حضر المتهم وبصحبته ضابط الانتربول "ضابط الواقعة" وبتفتيش الشاليهعثر علي جهاز الكمبيوتر المحمول. مسدس وذخيرة وبأن المتهم أقر بحيازته لها. وأضافبأن المتهم كان يقيم بذلك الشاليه ولا يشاركه فيه أحد. 35- أحمد عبدالبصير أحمد موظف باستقبال منتجع سقارة ص68 يشهد بذاتأقوال سابقه فيما يتعلق باقامة التهم بالشاليه رقم 15 R بالمنتجع اعتبارا من 3/8/2008 ولا يشاركه فيه أحد. ب/ اقرارات المتهم محسنالسكري: أقر المتهم بالتحقيقات: - أقر ص "4" أنه قد توجه للمنطقة التي تقيمفيها المجني عليها في دبي مرتين الأولي في يوم وصوله الي دبي حيث تجول في المكانوالثانية صباح يوم وقوع الجريمة وتوجه فيها لمسكن المجني عليها وتقابل معها وسلمهاخطابا وبروازا من المتهم هشام طلعت وأن الأخير كان قد أخبره بأن المجني عليها زوجتهعرفيا وأنها ارتبطت بعلاقة مع صديق لها في لندن يدعي رياض العزاوي وطلب منه معرفةتحركاتها في لندن واعطاه عنوانين لها. - أقر ص "8" أن المتهم هشامطلعت قد حرضه علي خطف المجني عليها أثناء تواجدها في لندن ثم طلب منه قتلها علي أنيبدو الأمر كحادث سيارة أو انتحار كحالة الفنانة سعاد حسني وذلك لقاء مبلغ مليونجنيه استرليني حصل منه علي مبلغ 150 ألف يورو و 20 ألف جنيه استرليني علي دفعتين. - أقر ص "6" أن سفره لدبي كان بناء علي طلب من المتهم هشام طلعت لقتلالمجني عليها وأنه اعطاهلقاء ذلك مبلغ 2 مليون دولار عقب عودته من دبي وأن تأشيراتسفره الي لندن ودبي قد استخرجت بواسطة شركة المتهم المذكور. - إنه اصطنع خطابا ومظروفا نسبهما لشركة بوند العقارية واستعان في ذلكبصورة عقد شقة المجني عليها الذي حصل عليه من المتهم هشام طلعت. - أقر أنه عقب حصوله علي المبلغ النقدي المذكور أودع منه مبلغ 300 ألفدولار في حسابه ببنك HSBC فرع شرم الشيخ وأعطي شقيقه أشرف 110 آلاف دولار وأجريتحويلا لمبلغ 40 ألف دولار لحساب شريكه في العمل محمد سمير ص26 وأخفي باقي المبلغفي شقته بمدينة الشيخ زايد وأرشد عن ذلك المبلغ وتم ضبطه. - أقر بصحة ايصال سداد مبلغ 460 درهما قيمة مشترياته من محل سان اندساند بدبي والذي يتضمن شراء البنطلون والحذاء ص "31". - أقر بصحة ايصال سداد قيمة مشترياته من محل مصطفوي للتجارة بدبي منبينها السكين المستخدمة في الجريمة ص.32- قرر بقيامه بتسجيل المحادثاتالهاتفية التي دارت بينه وبين المتهم هشام طلعت بشأن الجريمة وذلك علي هاتفه ماركة HTC. ثانياً: الأدلة المادية: أ/ مستندات: 1- ثبت من افادة إدارة أنظمة المعلومات الجنائية بشرطة دبي أن المتهممحسن السكري قد وصل الي دبي قادما من مصر في حوالي الساعة 2.59 صباحاً يوم 24/7/2008 وغادرها في الساعة 11.02 ساعة ختم جواز السفر بخاتم المغادرة من صباح يوم 28/7/2008 مستخدما جواز السفر رقم 96708 وقد ثبت قيامه بحجز السفر علي طيرانالإمارات رحلة EK923 بتاريخ 28/7/2008 الساعة 3.15م. 2- أفاد فندق الواحة أن المتهم محسن السكري كان يقيم بالغرفة رقم 817وكان الحجز من 25/7/2008 حتي 30/7/.20083- ثبت من المستندات المقدمةمن محل مصطفوي للتجارة بدبي قيام المتهم بشراء سكين ماركة BUCK بتاريخ 27/7/2008باستخدام ماستر كارد الصادر للمتهم من بنك HSBC برقم 01843376350300128 بمبلغ 85درهما. 4- ثبت من المستندات المقدمة من محل سن اند ساند للرياضة بدبي قيامالمتهم محسن السكري بشراء حذاء وبنطال ماركة NIKE في حوالي الساعة 8.30 من مساء يوم 27/7/2008 بمبلغ 460 درهما باستخدام ذات البطاقة الائتمانية سالفة البيان وقد ثبتمن ايصال الدفع وجود الرقم المسلسل للبنطال الذي اشتراه المتهم وهو ذات الرقم الذيأشار اليه العريف محمد سعد الشرطي بدبي والذي كان مكلفا بالبحث عن مصدر البنطالوالذي عثر عليه بمكان الحادث وهو أيضاً ذات الرقم الذي تبينته هيئة المحكمة عندمناظرة ذلك البنطال بالجلسة. 5- ثبت من افادة انتربولالقاهرة أنه في غضون عام 2007 أفاد انتربول لندن المجني عليها سوزان تميم قد تقدمتبشكوي ضد المتهم هشام طلعت لتهديدها بالقتل عبر بعض الرسائل والمكالمات فضلا عنتكليف بعض أعوانه بمراقبتها. 6- ثبت من افادة السفارةالبريطانية بالقاهرة أن المتهم محسن السكري قد حصل علي تأشيرة سفر الي لندن بتاريخ 5/5/2008 بناء علي خطاب موجه الي السفارة من المتهم هشام طلعت باعتبار أن المتهمالأول يعمل رئيساً لقسم العلاقات العامة بمجموعة شركات المتهم. علما بأن المتهمالأول قد ترك العمل لدي المتهم الثاني قبل هذا التاريخ بعدة سنوات. معاينات ومضبوطاتب/ معاينات: - ثبت من معاينة مكان الحادث وجود جثة المجني عليها بصالة شقتهاومصابة بجرح ذبحي بالرقبة والشقة مكونة من صالة جلوس وغرفتي نوم وحمامين وغرفةمستودع وتبين جود اثار لطبعات حذاء مدممة حول الجثة. ج/ مضبوطات: - تم ضبط بنطال رياضي أسود اللون ماركة NIKE وتي شيرتمخططة باللون الوردي ورسالة موجهة للمجني عليها من شركة بوند العقارية وتبين وجودتلوثات دموية علي تلك الملابس كما تم ضبط مظروف منسوب لشركة بوند بجوار جثة المجنيعليها وكذا البرواز المشار اليه بأقوال المتهم محسن السكري. - بتفتيش الشاليه رقم 15 بمنتجع سقارة والذي كان يقيم فيه المتهم محسنالسكري تم ضبط: 1- جهاز حاسب الي محمول ماركة DELL. 2- تذكرة سفر باسم المتهم من القاهرة الي فرانكفورت ثم البرازيلبتاريخ 19/8/.20083- طلب الحصول علي تأشيرة سفر للبرازيل. 4- صورة ايصال ايداع بمبلغ 300 ألف دولار باسم المتهم في بنك HSBC. 5- ايصال تحويل لمبلغ 215 ألف جنيه من حساب المتهم لحساب لشركة RED SEA شركة بين المتهم والمدعو محمد سمير. 6- طبنجة ماركة Z عيار 6.35 م. 29 طلقة من نفس العيار. 7- بعض ملابس المتهم من بينها شورت أبيض طويل قرر المتهممحسن السكري بالتحقيقات أن هذا الشورت كان يرتديه بدبي. 8- تم ضبط مبلغ 1.450.00 دولار بمسكن المتهم محسن السكري وبارشادهبمدينة الشيخ زايد وقدم المتهم مبلغ خمسة آلاف دولار أخري كانت بحوزته كما تماسترداد مبلغ 300 ألف دولار كان قد أودعهم في حسابه لدي بنك HSBC فرع شرم الشيخومبلغ 110 آلاف دولار من شقيق المتهم وما يعادل مبلغ 40 ألف دولار من المدعو محمدسمير. و/ صور وتسجيلات صوتية ومرئية: - قالت النيابة إنه مرفقبالأوراق صور وتسجيلات بكاميرات المراقبة توضح تحركات المتهم محسن السكري عقب وصولهالي دبي صباح يوم 24/7/2008 والاقامة في فندق هيلتون. وصور توضح دخوله للبرج السكنيمحل الحادث وخروجه منه في اتجاه فندق الواحة الذي كان يقيم فيه صباح يوم وقوعالجريمة 28/7/.2008- كما تبين من فحص جهاز تخزين اللقطات المأخوذة منكاميرات المراقبة في فندقي الهيلتون والواحة ومبني برج الرمال "1" وجود لقطات توضحتوجه المتهم الأول الي مكان الحادث في حوالي الساعة التاسعة والنصف من صباح يوم 24/7/2008 وتجول لمدة ساعة تقريبا لاستطلاع ذلك المكان ومعرفة معالمه ومخارجهومداخله ولم يكن بحوزته البرواز المشار اليه بأقواله وكانت بيده ورقة دخل وخرج بها. - ثبت من فحص الجهاز المذكور وكاميرات المراقبة بمكان الحادث. استقلالالمتهم للمصعد بالطابق الثامن من فندق الواحة في الساعة 8.28 من صباح يوم 28/7/2008مرتديا ذات الملابس المعثور عليها بمكان الحادث وخروجه من باب الفندق في حواليالساعة 8.29 ص ودخوله للبرج السكني الكائن به شقة المجني عليها عن طريق موقفالسيارات في حوالي الساعة 8.48 من صباح ذات اليوم مرتديا ذات الملابس وغادر مكانالحادث بعدها بحوالي عشر دقائق متجها الي الطريق العام ومنها الي الباب الخلفيلفندق الواحة الذي كان يقيم فيه. - تضمن الهاتف المحمول للمتهممحسن السكري تسجيلات لخمس مكالمات دارت بينه وبين المتهم الثاني بشأن الجريمة موضوعالمحاكمة علي النحو السابق بيانه. ثالثاً/ الأدلة الفنية: التقارير الفنية الواردة من شرطة دبي: 1- تقرير الطب الشرعي في دبي: من فحص وتشريح جثة المجني عليها اصابتها بجرح ذبي بيسار ومقدم العنقيمتد من أسفل الأذن اليسري للأمام واليمين ليصل لأعلي انسية عظمة الترقوة اليمنيوشامل لكل عضلات مقدمة العنق وكافة الأوعية الدموية الرئيسية والمريء والقصبةالهوائية. جروح بأعلي يسار الصدر والساعد الأيمن تكدم بالشفتين وأسفل خلفية الفخذالأيمن ووحشيته الساق اليسري. كسر غير كامل بظفر الابهام الأيسر وأن اصابتها بالعنقوالصدر والساعد الأيمن اصابات ذات طبيعة قطعية تحدث من جسم صلب ذي حافة حادة اياكان نوعه ويتفق حدوثه من مثل سكين أو ما في حكمه وأن اصابتها بخلفية المرفق وظفرالابهام الايسار اصابات رضية تحدث من المصادمة بجسم صلب اصاباتها بالطرفين العلويينهي اصابات اتقائية تشير لمقاومة المجني عليها للمعتدي وتعزي وفاة المجني عليها اليالي الجرح الذبحي بالعنق وما احدثه من قطع لأوعية العنق الرئيسية وتحدث في تاريخيتفق والتاريخ الوارد بالأوراق ومن ثم سكين المبينة بالأوراق. 2- ثبت من تقرير الإدارة العامة للأدلة الجنائية بدبي تطابق طبعاتالحذاء المدممة المرفوعة من مكان الحادث مع طابعة مثل الحذاء الذي اشتراه المتهممحسن السكري. 3- ثبت من تقرير المختبر الجنائي بدبي أن الخطابوالمظروف المعثور عليهما بمكان الحادث والمنسوبين لشركة يوند للعقارات لم يؤخذا منمطبوعات الشركة ومزورين عليها. 4- ثبت من تقرير الإدارةالعامة للأدلة الجنائية وعلم الجريمة بدبي وجود تلوثات دموية علي جسم المجني عليهاوأرضية المطبخ وكيس علي طاولة العام بالصالة وعلي عتبة السلم بين الطابقين 21 و22وعلي البنطال والتي شيرت المعثور عليهما بمكان الحادث وبتحديد سمات DNA تبين أنهادماء آدمية عائدة للمجني عليها كما عثر علي عينة عند الفتحة الأمامية للتيشيرتالمذكور وبتحديد سمات DNA وتبين أنها عائدة للمجني عليها وشخص آخر ذكر. 5- ثبت من تقرير قسم فحص اثار الآلات والأسلحة بالمختبر الجنائي بدبيأنه بفحص باب شقة المجني عليها فلم يتبين وجود اثار تشير الي استخدام مفتاح آخر أوآلة ويرجح فتح الباب بشكل طبيعي. التقارير الفنية في مصر: 6- ثبت من تقرير الإدارة المركزية للمعامل الطبية الشرعية أنه بمقارنةالبصمة الوراثية للمتهم محسن السكري بعد أخذ عينة من دمائه علي نتائج البصمةالوراثية المختلطة المشار اليها بتقرير المختبر الجنائي بدبي والبصمة الوراثيةللمجني عليها وجد أن هذه البصمة المختلطة هي خليط من البصمة الوراثية للمتهم محسنالسكري والبصمة الوراثية للمجني عليها بالبصمة الوراثية التي تم اظهارها للعيناتالتي تم أخذها من التي شيرت والبنطلون متطابقة علي البصمة الوراثية بعينة دماءالمجني عليها والثابتة بتقرير المختبر الجنائي بدبي. 7- ثبت من تقرير فحص البصمات. انطباق بصمات المتهم محسن السكري علياثار البصمات المرفوعة من علي المظروف المدون عليه كلمة BOND وعلي الاثار المرفوعةمن علي سطح زجاج الصورة واطارها والمعثور عليهما بشقة المجني عليها. 8- ثبت من فحص الهواتف الثلاثة المحمولة الخاصة بالمتهم محسن السكريأن الهاتف الأول ماركة نوكيا 5310 كان مركبا بداخله شريحة الخط رقم 0173298501. أنالهاتف الثاني ماركة نوكيا 6300 كان مركبا به شريحة الخط رقم 0104258447 وان الهاتفالثالث ماركة HTC كان مركبا بداخله شريحة الخط رفم 0122134888 وتبين من فحص الهاتفالأخير حفظ رقم الهاتف المحمول 0122107445 وهو خاص بالمتهم هشام طلعت مصطفي. كماتبين ارسال سبع رسائل باللغة الإنجليزية من هذا الهاتف الي الهاتف الخاص بالمتهمهشام طلعت علي النحو التالي: - الرسالة الأولي: مرسلةبتاريخ 9/5/2008 ونصها "للأمان بنسبة 100% سوف أتصل بك من أرقام مختلفة. أخبار سارةالقضية قاربت علي النهاية". - الرسالة الثانية: مرسلةبتاريخ 10/5/2008 ونصها "رقم تليفوني في إنجلترا هو 07530632090 نحن مستعدون". - الرسالة الثالثة: مرسلة بتاريخ 11/5/2008 ونصها "من فضلك اتصل بيعلي تليفوني في إنجلترا". - الرسالة الرابعة: مرسلة بتاريخ 25/5/2008 ونصها "الاتفاق سوف يتأخر لمدة يومين لوجود إجازة محلية أنا أعمل علي أن تحدث بطرقةمثالية". - الرسالة الخامسة: مرسلة بتاريخ 29/5/2008 ونصها "سيدي من فضلك لاتنس ارسال بعض النقود. - الرسالة السادسة: مرسلة بتاريخ 10/7/2008 ونصها "الاتفاق أصبح قريبا جدا نحن في عجلة أكثر من عميلك ولكن لابد أن تكون مثالية". كما تبين وجود تسجيل لخمس محادثات دارت بين المتهمين خلال الفترة من 25/6/2008 حتي 28/7/2008 بشأن مراقبة المجني عليها في لندن ورصد تحركاتها ومحاولةقتلها هناك ثم السفر خلفها الي دبي لتنفيذ الجريمة مع وجود متابعة مستمرة وملحة منالمتهم الثاني تبرز دوره في الاشتراك في قتل المجني عليها وذلك علي النحو التالي: -المكالمة الأولي مسجلة بتاريخ 25/6/2008 ومدتها حوالي 147 ثانيةتقريبا وتتضمن عبارات من المتهم الأول يفهم منها عن تكليفه لمجموعة أشخاص لمراقبةالمجني عليها في لندن ومحاولة التخلص منها هناك وأن تلك المجموعة لم تقم بتنفيذالمهمة وأنه سوف يسترد منهم المبلغ النقدي الذي تقاضوه. - المكالمة الثانية مسجلة تباريخ 25/6/2008 ومدتها حوالي 270 ثانيةتقريبا ومضمونها استكمال للمكالمة الأولي واقتراح للمتهم الثاني بأن تكون وسيلةالقتل عن طريق الدفع من أعلي المبني كنموذج من يدعي أشرف "قرر المتهم الأول أنالمقصود هو أشرف مروان" مع قبول المتهم الثاني لفكرة قتل المجني عليها ومرافقها" رياض العزاوي علي أن يكون ذلك خلال فترة زمنية اقصاها أسبوع أو عشرة أيام وتحديدالمبلغ النقدي المطلوب. - المكالمة الثالثة مسجلة بتاريخ 2/7/2008 ومدتها حوالي 127 ثانية تقريباً وفيها تم الاتفاق بين المتهمين علي ضرورة الاسراع في تنفيذالعملية وأن المجموعة المشار اليها قد تقاضت نسبة 20% من المبلغ المتفق عليها. واحداسترليني.. مليون جنيه وفقا لما أقر به المتهم الأول بالتحقيقات. - المكالمة الرابع مسجلة بتاريخ 2/7/2008 ومدتها حوالي 33 ثانيةتقريباً ويشير الحوار فيها الي أن وقوع الجريمة قد بات وشيكا في غضون يوم واحد. كما تبين من فحص الهاتف رقم 0104258447 أنه يحتوي علي خمس رسائلباللغة الإنجليزية مرسلة الي الهاتف الخاص بالمتهم هشام طلعت علي النحو التالي: - الرسالة الأولي مرسلة بتاريخ 9/1/2008 ونصها "من فضلك اتصل". - الرسالة الثانية مرسلة بتاريخ 10/1/2008 ونصها "أنا في اجتماع مهماتصل بي بعد ساعتين". - الرسالة الثالثة مرسلة بتاريخ 16/1/2008 ونصها "الشقة 104 مارل بورما 61 ويلتون استريت لندن". - الرسالة الرابعة مرسلةبتاريخ 4/4/2008 ونصها "سوف ننتهي في أيام علي الطريقة التي تريدها لا تقلق". - الرسالة الخامسة مرسلة بتاريخ 15/4/2008 "من فضلك ارسل لي رقمسوزان". الخلاصةأكدت النيابة في مرافعتها أن المتهمين تمسكا في دفاعهمابأوجه دفاع كسيحة عمياء أخطأت الحق وأصابت الباطل لا يمكنها أن تجد إلي العقلوالمنطق طريقاً ولا إلي الوجدان والاقتناع سبيلاً. وقبل الحديث عن التكيفالقانوني نستأذن عدالة المحكمة في الرد علي الدفعين الواردين بمذكرة المدافع عنالمتهم الثاني هشام طلعت والمقدمة بتاريخ 2/9/2008 في اليوم التالي لاستجواب ذلكالمتهم وتضمنت الدفع ببطلان جميع إجراءات التحقيق التي اتخذت حيال ومع موكلهالمذكور بسبب البدء فيها قبل رفع الحصانة البرلمانية عنه. الثاني الدفع ببطلانالدليل المستمد من التسجيلات الصوتية. أما عن الدفع الأول فمردودعليه بأن هذا الدفع لم يصادف الوقائع الثابتة بالدعوي ومخالف لصحيح القانون ذلك أنالثابت بالأوراق أن مجلس الشوري قد وافق بتاريخ 27/8/2008 علي رفع الحصانةالبرلمانية عن المتهم هشام طلعت وتم استجوابه عقب هذا التاريخ 1/9/2008 ولم تكن قداتخذت اية إجراءات أخري ضد ذلك المتهم ماسة بشخصه أو حرمة مسكنه قبل تاريخ رفعالحصانة البرلمانية عنه أما إذا كان المدافع يرمي إلي القول ببطلان كافة إجراءاتالتحقيق في الدعوي السابقة علي حصول ذلك الاذن فإن هذا مردود عليه أيضا بأن المقرروفقا لنص المادتين 99 و205 من الدستور انه لا يجوز اتخاذ أية إجراءات جنائية ضد عضومجلس الشوري قبل الحصول علي اذن سابق من المجلس وانه لما كان الدستور هو القانونالوضعي الأسمي صاحب الصدارة فيتعين علي ما دونه من تشريعات النزول علي أحكامه فإذاما تعارضت هذه وتلك وجب التزام أحكام الدستور وإهدار ما سواه. ومن ثم فإن الدستورقد قصر حصانة أعضاء مجلسي الشوري والشعب علي الإجراءات التي تتخذ ضد عضو المجلسكالقبض عليه أو استجوابه أو تفتيش مسكنه ومن ثم فهي لا تنصرف إلي ما عدا ذلك منإجراءات كسؤال الشهود وإجراء المعاينة ومن ثم يعد حكم الدستور علي ذلك النحو مقيداًلعموم نص الفقرة الثانية من المادة 9 من قانون الإجراءات الجنائية الذي جري علي انهوفي جميع الأحوال التي يشترط القانون فيها لرفع الدعوي الجنائية تقديم شكوي أوالحصول علي اذن أو طلب من المجني عليه أو غيره لا يجوز اتخاذ إجراءات التحقيق فيهاإلا بعد تقديم هذه الشكوي أو الحصول علي هذا الاذن أو الطلب وقد ذهب جمهور فقهاءالقانون الجنائي إلي ان الذي يمتنع علي جهة التحقيق هو اتخاذ أي إجراء من إجراءاتالتحقيق الماسة بشخص عضو مجلس الشعب أو الشوري كتكليفه بالحضور أو استجوابه أو حبسهأو تفتيش شخصه أو مسكنه أو إقامة الدعوي الجنائية عليه قبل ان يأذن المجلس بذلك أماغير ذلك من إجراءات التحقيق غير الماسة بشخص العضو كسماع الشهود وإجراء المعايناتوندب الخبراء والتحقيق مع متهمين أخرين فلجهة التحقيق ان تجريها دون انتظار اذنالمجلس "يراجع في ذلك مؤلفات أصول تحقيق الجنايات للدكتور محمد مصطفي القللي الطبعةالأولي سنة 1935 ص54 وما بعدها المباديء الاساسية للإجراءات الجنائية علي زكيالعرابي باشا طبعة سنة 1951 الجزء الأول ص62 وما بعدها شرع قانون الإجراءاتالجنائية للدكتور محمود محمود مصطفي سنة 1976 ص100 وما بعدها شرح قانون الإجراءاتالجنائية للدكتورة فوزية عبدالستار سنة 1986 ص125 مباديء قانون الإجراءات الجنائيةللدكتور عمر السيد رمضان طبعة سنة 1988 ص114 وما بعدها الإجراءات الجنائية فيالتشريع المصري للدكتور مأمون سلامة طبعة سنة 1988 ص157 وما بعدها شرح قانونالإجراءات الجنائية للدكتور محمود نجيب حسني الطبعة الثالثة سنة 1995 ص 148 ومابعدها. وقد أيد ذلك النظر ما ذهبت إليه محكمة النقض في حكم حديث لها في الطعنرقم 13196 لسنة 76ق بجلسة 18 مايو 2006 فيما انتهت إليه من أن استصدار اذن من مجلسالشعب أو مجلس الشوري هو أمر لازم قبل اتخاذ أية إجراءات ضد عضو مجلس الشعب أوالشوري أما ما عداها من إجراءات غير ماسة بشخص العضو أو حرمة مسكنه فلا تحتاج جهةالتحقيق إلي الحصول علي اذن من المجلس بشأنها وإذ كان ذلك وكان الثابت بالأوراق أنالنيابة العامة لم تتخذ ما يعد من الإجراءات الماسة بشخص المتهم الثاني سوياستجوابه بتاريخ 1/9/2008 وكان ذلك بعد الحصول علي اذن مجلس الشوري بتاريخ 27/8/2008 أما ما سبق من إجراءات تحقيق باشرتها النيابة العامة فكانت لا تتصل بذلكالمتهم ولم تتخذ ضده ومن ثم فإن ما قامت به النيابة العامة من إجراءات التحقيق عليوجه العموم يتفق وصحيح أحكام الدستور والقانون ويضحي معه الدفع ببطلان تلكالإجراءات ظاهر الدفع وباطنه علي غير ذي سند صحيح من القانون ووقائع الدعوي. أما عن الدفع المبدي ببطلان التسجيلات الصوتية فإنه ولما كان مناطالحماية التي اسبغها المشرع علي ذلك الإجراء هو حماية حرمة الحياة الخاصة للمواطنينومن ثم فإن ذلك لا ينسحب بطبيعة الحال علي حالة قيام أحد الاشخاص بتسجيل حواراتهالخاصة علي تليفونه الشخصي أو حوارات دارت بين اثنين من المتهمين بشأن ارتكاب جريمةما وقد ذهبت محكمة النقض في هذا المعني إلي تأييد هذا النظر في واقعة عرضت عليهاوتضمنت قيام المجني عليه في جنحة سب وقذف بتسجيل العبارات محل الجريمة علي تليفونهالشخصي يراجع في ذلك الطعن رقم 22340 لسنة 62ق جلسة 18/5/2000 وإذ كان ذلك وكانالثابت بالأوراق أن المتهم الأول قد قام بتسجيل محادثته الهاتفية التي دارت بينهوبين المتهم الثاني علي تليفونه الخاص ومن ثم فلا مجال للنعي بالبطلان علي هذهالتسجيلات مما يغدو معه هذان الدفعان علي غير ذي سند متعينا رفضهما. السيد الرئيس..... حضرات المستشارين الأجلاءكانت تلك وقائع القضية المعروضة أمام عدلكم والأدلة القائمة عليهاواسمحوا لي أن أتعرض سريعا لما تشكله من جرائم من الناحية القانونية لاأذكر نفسيوالحضور بها اذ أنكم ولا ريب تعرفونها حق المعرفة الوقائع تنطوي علي جرائم القتلالعمدي مع سبق الإصرار والاشتراك فيه وإحراز سلاح ناري وذخيرة بغير ترخيص والتيتنتظمها نصوص المواد 3 و4/1 و30 و33 و40 و41/1 و43 و230 و231 و235 من قانونالعقوبات والمواد 1/1 و6 و26/2 و5 و30/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 بشأن الأسلحةوالذخائر المعدل بالقانونين رقمي 26 لسنة 1978 و165 لسنة 1981 والبند "أ" من القسمالأول من الجدول رقم "3" الملحق بالقانون الأول والمستبدل بقرار وزير الداخلية رقم 13354 لسنة .1995ويتكون النموذج القانوني لجريمة القتل العمد مع سبقالإصرار من ثلاثة أركان: الأول: أن يكون محل الجريمة إنسان حيالثاني: فعل عمدي ينتج عنه ازهاق روحي المجني عليه ويتحقق ذلك بكلسلوك إيجابي أو سلبي يؤدي إلي تحقيق وفاة المجني عليه وأن تكون هناك علاقة سببيةبين السلوك والنتيجة بمعني أن تكون الوفاة نتيجة للفعل. الثالث: القصد الجنائي ويتمثل في اتيان الجاني لفعل القتل عن علموارادة فضلا عن وجود توافر قصد خاص هو نية إزهاق روح المجني عليه وقد استقر قضاؤكمعلي أن جرائم القتل العمد والشروع فيه تتميز قانونا بنية خاصة هي انتواء القتلوازهاق الروح وان قصد القتل هو أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر إنما يدرك بالظروفالمحيطة بالدعوي والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره فينفسه أما عن ظرف سبق الإصرار فهو كما عرفته المادة 231 من قانون العقوبات يقوم عليعنصرين أولهما نفسي بأن يكون الجاني قد أمعن فكره فيما عزم عليه ورتب وسائله وتدبرعواقبه ثم أقدم علي فعله بعد أن زال عنه الغضب وثورة النفس والعنصر الثاني هو عنصرزمني ويقتضي مرور فترة من الوقت بين نشوء سبب الجريمة في ذهن الجاني وعزمه عليهاوبين تنفيذها. وتقوم مسئولية الشريك في جريمة القتل متي توافرت الأركانالتالية: - أن يقع فعل معاقب عليه قانونا اذ لا يعاقب القانون علي أعمالالاشتراك لذاتها ولكنه يعاقب عليها لتعلقها بالجريمة التي تقع بناء عليها وعليه فإنالشريك في الفعل الإجرامي يستمد عقابه من الجريمة التي اشترك فيها. - وأن يكون الشريك قصد الاشتراك في هذا الفعل والمراد به العلم بالجريمة وقيام نية ايقاعها علي يد الفاعل بحيث يرتبط ارتكابها مع فعل الاشتراكبرابطة السببية. - وأخيرا حصول الاشتراك بواحدة من الطرق المنصوص عليهاقانونا وهي التحريض أو الاتفاق أو المساعدة والتحريض هو خلق فكرة الجريمة وخلقالتصميم عليها في نفس الجاني أما الاتفاق فهو اتحاد نية الشريك مع الفاعل عليارتكاب الجريمة وهذه النية تعد من مخبآت الصدر ودخائل النفس أخيرا المساعدة فهيتقديم العون بأية وسيلة ويكفي بطبيعة الحال لمساءلة الشريك توافر وسيلة واحدة فقطمن وسائل الاشتراك فلا يستلزم القانون إتيانه لها مجتمعة. وفي هذا الصدد استقر قضاء محكمة النقض علي أن الاشتراك غالبا ما يتمبدون مظاهر خارجية أو أعمال مادية محسوسة وإنما يستخلص من ظروف وملابسات الدعوي. ويتصل بهذا الأمر الباعث علي الجريمة وهو وان كان ليس من الاركانالقانونية لجريمة القتل إلا أنه مما يرسخ في الوجدان ارتكاب الجاني للجريمة المسندةإليه. وفي شأن جريمة حيازة السلاح الناري والذخيرة بدون ترخيص والمسندةللمتهم محسن السكري فإنه يكفي لتحقق تلك الجريمة مجرد الحيازة المادية للسلاحالناري والذخيرة طالت أو قصرت مدة الحيازة ويكفي في توافر الحيازة أن يكون سلطانالمتهم مبسوطا علي الشيء ولو لم يكن في حيازته المادية وأيا كان الباعث عليها وأنقيام هذه الجريمة لا يتطلب سوي القصد الجنائي العام الذي يتحقق بمجرد حيازة أوإحراز السلاح الناري والذخيرة بدون ترخيص عن علم وإدراك. وبإنزال ما تقدم علي الوقائع المعروضة أمام حضراتكم يتبين بجلاء لالبس فيه وحقيقة لا ريب فيها ارتكاب المتهم الأول محسن السكري لجريمة قتل المجنيعليها عمدا مع سبق الإصرار لما هو ثابت من الأوراق من سفره إلي دبي مساء يوم 23/7/2008 وذهابه إلي مكان وقوع الجريمة لاستطلاعه ورصد تحركات المجني عليها ثم أعدعدته فاشتري ملابس رياضية وسكينا حادا واصطنع خطابا ومظروفا نسبهما زورا إلي شركةبوند العقارية واشتري بروازا من الخشب كي يتمكن بتلك الحيلة من الوصول إلي المجنيعليها دون إثارة الانتباه وتوجه إليها صباح يوم 28/7/2008 بعد أن أمعن فكرة وتدبرأمره وعقد العزم علي قتلها وما أن ظفر بها حتي طعنها في رقبتها ذابحا إياها وتدلشدة الضربة ومكان الإصابة والسلاح المستخدم علي قصد المتهم في الخلاص منها وقداشترك معه المتهم الثاني هشام طلعت بطرق الاتفاق والتحريض والمساعدة فإن طلبه قتلالمجني عليها والحاحه وإصراره علي ذلك هو ما أدي إلي خلق فكرة الجريمة في نفسالمتهم الأول وخلق تصميمه عليها مع مراعاة أن المتهم الأول لم تكن تربطه أية علاقةأو صلة سابقة بالمجني عليها. وبعد نشأة فكرة الجريمة اتفقمعه علي كيفية تنفيذها بأن اقترح عليه إلقاءها من أعلي مسكنها لتبدو الواقعة كحادثانتحار وعلي حد قول المتهم الثاني مثل واقعة اشرف مروان بل ذهب إلي أبعد من ذلكبتنفيذ الجريمة علي المجني عليها وعلي المدعو رياض العزاوي معا ليكشف بجلاء عنرغبته في الانتقام منهما. ولم يكتف المتهم الثاني بذلك بل ساعد الأول في الجريمةبتسهيل حصوله علي تأشيرات السفر ونفقاته فاجتمعت لديه بذلك وسائل الاشتراك الثلاثعلي النحو السالف بيانه تفصيلا. وفي مجال الحديث عن الباعث عليارتكاب الجريمة فهو لدي المتهم الأول الرغبة في الحصول علي المال فقط وأما المتهمالثاني فإن أوراق الدعوي تفصح بجلاء علي أن باعثه هو الانتقام من المجني عليهالهجرها له والارتباط برجل آخر والاستيلاء علي أمواله.. نفقاتها وهداياها المبلغالذي سدده للمدعو عادل معتوق - مليون ومائتان وخمسون ألف دولار - فيلا في لندنوحسابات في البنوك. هذا فضلا عما ثبت من حيازة المتهم الأول السلاح ناريمخشخن مسدس و29 طلقة من ذات العيار. وعن اختصاص القضاء المصريبالواقعة: قالت النيابة إن البين من مطالعة نصوص المواد 1 و2 و3 و4 من قانونالعقوبات أن القضاء المصري يختص بنظر كافة الوقائع التي تحدث داخل القطر ويمتد إليالخارج إذا كان الجاني فاعلا أو شريكا لجريمة وقعت في داخل مصر كما يمتد اختصاصالقانون الوطني إلي محاكمة المصري الذي يرتكب جريمة في الخارج ويعود إلي البلاد متيكانت الجريمة معاقبا عليها في الدولتين ويتصل بهذا الشأن اتفاقية التعاون القانونيوالقضائي بين جمهورية مصر العربية والإمارات العربية المتحدة الموقعة بتاريخ 5فبراير سنة 2000 والمصدق عليها بتاريخ 20 يناير سنة 2001 وكان الثابت بالأوراق انالمتهم الأول قد ارتكب جناية قتل المجني عليها عمدا مع سبق الإصرار في دولةالإمارات العربية المتحدة وعاد إلي البلاد وكانت الواقعة معاقبا عليها وفقا لنصوصالمواد 331 و332 و333 من قانون العقوبات الإماراتي إذ جري نص المادة 331 من ذلكالقانون علي انه مع عدم الإخلال بالحق في الدية المستحقة شرعا يعاقب من ارتكب جريمةمن الجرائم المنصوص عليها في هذا الفصل بالعقوبات المبينة بها وذلك في الحالات التييمتنع فيها توقيع عقوبة القصاص وتنص المادة 332 علي أنه 1- من قتل نفساً عمدا يعاقببالسجن المؤبد أو المؤقت 2- وتكون العقوبة الإعدام إذا وقع القتل مع الترصد أومسبوقا بإصرار أو مقترنا أو مرتبطا بجريمة أخري 3- وتكو ن العقوبة الحبس مدة لا تقلعن سنة إذا عفا أولياء الدم عن حقهم في القصاص في أي مرحلة من مراحل الدعوي أو قبلتمام التنفيذ وتنص المادة 333/1 من ذات القانون علي أن الإصرار السابق هو القصدالمصمم عليه قبل الفعل بارتكاب جريمة ضد أي شخص وتدبير الوسائل اللازمة لتنفيذالفعل تدبيرا دقيقا. كما انها معاقب عليها في ذات الوقت وفقا لنصوص المواد 230 و231 و235 من قانون العقوبات المصري وقد اشترك معه المتهم الثاني في الجريمةعلي النحو السالف بيانه. فضلا عن طلب السلطات المختصة في دولة الإمارات منالسلطات القضائية المصرية محاكمة كل من مرتكب الواقعة والمشاركين فيها استناداللمادة 41 من الاتفاقية الموقعة بين البلدين ومن ثم ينعقد الاختصاص للقضاء المصريبنظر الدعوي ومحاكمة المتهمين فيها وفقا لأحكام القانون المصري. الخاتمةالسيد الرئيس....... حضرات المستشارين الأجلاءكانت تلك وقائع القضية المعروضة أمام عدالتكم والأدلة عليها والتيتقطع بما لا مجال معه للشك بارتكاب المتهمين للجرائم المسندة إليهما. جريمة تحالف فيها المتهمان القابعان خلف القضبان مع الشيطان اللعينواتخذاه من دون الله وليا فكان لهما الغاوي والدافع والمعين تسابقا مع الشيطان أيمنهما يفوز بذلك الذنب العظيم.. وصدق فيهما قول الشاعر: وكنت فتي من جند ابليس.. فارتقي بي الحال حتي صار ابليس لي جنديا. جريمة اليوم يا سادة العدلفساد في الأرض سفك للدماء خرق لشرع الله مجاهرة له بالعداء في ملكه.. مأساة فظيعةامتدت بآثارها ومؤثراتها علي الرأي العام المصري والعربي فصدمت مشاعره وهزت وجدانهوزلزلت كيانه ولا يزال وقعها وصداها حتي هذه الساعة مخيما علي كل بيت منذ أن وقعتأحداثها المفجعة والمؤلمة يوم 28/7/2008 انتظارا لحكمكم العادل. جريمة بدأت بإصرار مسبق وقصد صريح ونية مبيتة وعزم معقود وهاجس يبعثبه الشيطان إلي نفس المتهم الثاني ليقلق منها المضجع وليوغر منها الصدر وليزيد فيهاالحقد. ووسط تفكير هاديء وروية وشفاء لما في صدره من غيرة يتخذ قرارهبالانتقام من المجني عليها بقتلها وبتدبر الأمر ويستحضر شيطانه علي عجل ويعقد معهالجلسة تلو الأخري ليبارك له سوء قصده وليدبر له الوسيلة فيتفق مع المتهم الأول عليازهاق روح المجني عليها مقابل حفنة من المال وظل يتابعه ويحرضه ويلاحقه ويحثه عليارتكاب الجريمة لما وجده فيه من قساوة قلب واستعداده لاقتراف ذلك الإثم. فظل المتهم الأول يعد العدة ويتحين الفرصة ويرتقب الموعد ويخطط ويدبرحتي تيقن من وجود المجني عليها بمسكنها فتسلل بالخديعة والغدر إلي ذلك المكان الآمنوتجلت بشاعته في قساوة الأسلوب الإجرامي الذي قارف به جريمته والذي فاق به أساليبالوحوش الكاسرة عندما تنشب مخالبها في أجسام فرائسها وتمتص دماء ضحاياها وهي شجيةومنتشية يا لهذا القلب القاسي المتحجر العاتي ويا لهذه النفس المتدنية الشريرةالفاجرة. يا له من يوم ضاقت فيه الأرض بما رحبت زلزلت الأرض زلزالها أتتي فيهالسماء بدخان مبين. وترك المتهم الأول مسرح الجريمة ظنا منه بارتكابهالجريمة الكاملة وانساه الشيطان ذكر ربه فنسي انه يعلم خائنة الأعين وما تخفيالصدور أولم تعلموا أن الله ليس بغافل عما يفعل الظالمون ولكن "ختم الله علي قلوبهموعلي سمعهم وعلي أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم". إني لاستشعر المجني عليها تدخلعليكم من باب هذه القاعة فزعة مذوعة مزعورة تهرع إليكم تتشبث بمنصتكم العالية ترويبدموعها ما لاقته من فزع وألم تستجدي قصاصكم العادل. اني لاستشعر يوم القيامة أمام عيني وأري المجني عليها باكية متألمةممسكة بتلابيب عرش الجبار مناجية له يا رب اين قصاصك العادل. استشعر دماء تغلي بشرايين أهل المجني عليها وذويها يطلبون القصاص انهفي القصاص شفاء لما في الصدور أستشعر آلام المجتمع وجراحه من مرض خبيث ألم به أعضاءفاسدة حق بترها وجدت المجتمع بأسره يرفض الجريمة التي أوراقها بين يديكم وفي قلبالمجتمع لوعة وفي نفسه حسرة وفي رأسه رجاء توجه به إلي عدلكم أن يكون الجزاء رادعا. "ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون" تلك كلمات الموليعزوجل شأنه تضعها النيابة العامة بين أيديكم وقد أدت امانتها وجاءت بالمتهمينمكبلين بآثامهما فهما القاتل والمحرض والمروع للآمنين في ديارهم لقد منحنا المجتمعشرف تمثيله أمام عدالتكم وأخذ علينا عهدا أن نعود إليه حاملين قضاءكم العادل عزاءاوفداء.. عزاء لأسرة المجني عليها وذويها وفداء لكل قيم المجتمع التي انتهكت ولروحالمجني عليها المسلوبة. ليكن حكمكم رسالة حق ونبراس هداية وصيحة مدوية أنالبشرية لن تعود ابدا لعصر الغاب "وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون" ليكن فيقصاصكم المثل والعبرة لتشفي قلوب قوم مؤمنين وليعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبونوليعلم الكافة أنا كذلك نفعل بالظالمين. وبناء علي ما تقدم فإن النيابةالعامة تطالب بتوقيع أقصي العقوبة المقررة قانونا علي المتهمين ومصادرة المبالغالنقدية والسلاح الناري والذخيرة وكافة المضبوطات المتعلقة بالجريمة إعمالا بنصالمادتين 30 من قانون العقوبات و30 من قانون الاسلحة والذخائروفقكم الله وأعانكم وسدد علي طريق الحق خطاكم.

المرافعة التاريخية للنيابة بشأن عبارة السلام





المرافعة التاريخية للنيابة في قضية العبارة : - ممدوح إسماعيل خالف ضميره واستهان بالأرواح وكان بمقدوره إنقاذ الغرقى وعقابه يجب أن يكون بإلقائه في نفس مكان غرق السفينة

رغم أن سنوات عمره لا تتجاوز الثلاثين بعد إلا أن رئيس النيابة الشاب أحمد محمد إبراهيم التبسته روح الأجداد الشفاء الذين ظلوا لآلاف السنوات يدافعون عن حقوق أبناء هذا الوطن بكل ما يمتلكون من قوت الكلمة والحقيقة والحق , فعل ذلك وهو يلقي مرافعة في محكمة سفاجا تستحق أن توصف بأنها تاريخية وهو يسرد وقائع الفساد والإهمال والجريمة مكتملة الأركان التي وقعت في حق ما يقرب من 1500 مصري غرقت بهم عبارة السلام 98 منذ عامين ونصف العام تقريباً لم يكتفي أحمد محمد إبراهيم بتدبيج العبارت أو حشد الكلمات ذات الرنين أو التعبيرات اللغوية العميقة ذات تأثير قوي وإنما كتب مرافعته بمداد من آهات الغرقى وبصدمة رؤية الجثث التي أكلها المالح وبوجع قلب أهالي الضحايا الذين عاش معهم تفاصيل المأساة لأيام وشهور وهكذا خرجت مرافعته وثيقة مهمة على تلك الجريمة تستحق القراءة والمذاكرة والحفظ , بل وقد نذهب إلى ضرورة توريثها للأجيال شهادة كاشفة لا تموت أبداً .
سيدي الرئيس :-
" إن العدل من صفات الله وانتم ظل الله فى أرضه فهو من صفاتكم ، بل هو الصقها وأشدها اتصالاً بواجبكم ،واجبكم المقدس السامي الذي كرستم له أنفسكم ووهبتم له حياتكم واعتصمتم لصونه ورعايته بضمير زاخر بأعباء مضنية من الترفع والنأى عن مواطن الشبهات ثم خشية الله التي تساوركم في كل حين حتى ارسيتم بتلك القيم دعامات العدل والإنصاف تلك الدعائم فى محراب العدالة هي الهدى والنبراس والملاذ للمستضعفين والمظلومين والمغلوبين على أمرهم .
وهل فى الوجود من مستضعف مغلوب على أمره أحق من هؤلاء المغلبون على أمرهم الذين لم تضع حياتهم هباء، بل القي على المجتمع عبء الذود عنهم وعن روحهم ليقتص لهم من الآثمين وينزل بهم العقاب الرادع الزاجر لا لترتد إليهم أرواحهم ولكن حماية وعونا للمستضعفين الذين يتعرضون لغدر الآثمين.



سيدي الرئيس :-
لا اخالنى أجد مرافعة اشق على ممثل النيابة من ان يترافع فى قضية لم يشهد مثلها القضاء المصري من قبل قضية راح ضحيتها (1034 ) (ألف وأربع وثلاثون ) نفسا بشرية فضلا عن ثلاثمائة وسبعه وثمانين جريحا قتلهم وأصابهم الإهمال والإستهانة بحياتهم .
سيدي الرئيس :-
هل سنترك الزمن ينسينا فهو كفيل بذلك أم سنعاقب من هان عليه البسطاء ووالله لو لم نفعل لتعلقت بأعناقنا دماؤهم .
عبء ثقيل سيدي الرئيس ولكن انتم لها وها هي الفرصة لقضائنا العظيم ان يثبت مجددا انه بالمرصاد لكل إثم وعلى الباغي تدور الدوائر .
سيدي الرئيس :-
المتهمون اليوم حباهم الله من متاع الحياة الكثير : المال والجاه والنفوذ فعاثوا فسادا واستهانوا بأرواح البشر وأهملوا في أداء واجباتهم وارتكبوا الأخطاء الجسيمة ، نسوا أنهم تحملوا أمانة فخانوها فكان عدد ضحاياهم يجاوز الألف وبضع مئات من البشر غير متاعهم وأموالهم .
المتهم الخامس ممدوح إسماعيل عد نفسه من صفوة المجتمع ، منحه الله المال فامتلك شركة للنقل البحري فاشترى واستأجر سفنا واحتقر خطا ملاحيا بين موانينا وموانئ بلاد شقيقه ، توسعت أعماله وزاد عدد سفنه وافسد الجشع ثمار عرق البسطاء ، وبدد الفساد والإهمال بريق النجاح وفرحه العودة للأهل والديار .
وغرقت السفينة لأخطاء ارتكبها طاقم اختاره هو وإدارته لقيادتها في حينه فتراخى وتقاعس عن إنقاذ الضحايا ومد يد العون لهم ، خالف ضميره واستهان بالأرواح وكان بمقدوره الكثير لفعله ، تركهم يصارعون الجوع والعطش والبرد والأمواج العاتية ساعات طوال ، مات منهم من مات وجرح منهم من جرح ولم يكلف نفسه عناء إخطار جهات البحث والإنقاذ الفوري ولم يصدر الأوامر الفورية لوحداته البحرية السريعة والجاهزة للإبحار للتحرك فورا لإنقاذ الضحايا من رجال ونساء وشيوخ وأطفال في ظلام دامس وبحر هائج وطقس سيئ ويا لها من مفارقة أن سفينته المنكوبة تحمل اسم السلام ، يا لها من قلوب كالحجارة بل إننا نظلم الحجارة التي شبهنا قلوبهم بها .
سيدي الرئيس :-
الرومان فى العصور الوسطى كانوا يلقون بالمذنب فى ساحة مع الوحوش فان نجا كتبت له الحياة وهو غالبا لا ينجو .
لو طبقنا هذا مع المتهمين لأحضرناهم جميعا وذهبنا بهم بعيدا فى ذات مكان غرق السفينة وفى ليلة مثيلة وذات الظلام الدامس والطقس السيئ والبحر الهائج فلنلق بهم هناك ثم نعود ونأتي بما أتوه فنتقاعس ونتخاذل فى إنقاذهم سنجرى اتصالات واهية ونضلل ونخفى ونبحث عن مخرج ونتعلم بان وحداتنا البحرية الجاهزة والسريعة صغيرة ومصنوعة من الألمنيوم وان الطقس سيئ وان الوقود بها لا يكفى ونبحث عن زيد وبكر لملئ التنكات ولن نخطر جهات البحث والإنقاذ وسنجرى اتصالات لا تقدم ولا تؤخر مع أناس ليس الإنقاذ من اختصاصهم وسنتركهم ساعات طويلة يصارعون الموج والجوع والعطش والبرد ونرسل فاكسا للجهة المختصة للإنقاذ لا لنخطرهم بغرقهم ونطلب سرعه إنقاذهم وإنما لنضلل ونخطر بفقد الاتصال بهم ونخطرهم بموقع خاطئ غير الحقيقي .
سيدي الرئيس :-
دعونا نفعل معهم ذلك وأخيراً نذهب إليهم لنجد من كتبت له الحياة بعد هذه الأهوال ننقذه ويموت من كتب له ذلك فان هذا هو القصاص العادل .
سيدي الرئيس :-
قرع سمعي أثناء إحدى جلسات المحاكمة قول أحد الأساتذة من المحامين عن المدعين بالحق المدني مستشهدا ببعض المقالات الصحفية قوله ان لحن البراءة يعزف الآن بوسائل الإعلام المختلفة للمتهمين في هذه القضية واني أقول فليعزفوا كما يشاءون فلا والله لن يعزف لحن البراءة فى هذه القاعة ولن يعزف فيها إلا لحن الحق والعدل والقصاص .
سيدي الرئيس :-
ان المتهمين أتوا بأساتذة القانون في البلاد من المحامين علماء أجلاء أفاضل تعلمنا ونتعلم منهم حاولوا التخفيف عليهم ، إلا أن الحقيقة جلية والأدلة متساندة والوقائع ثابتة استمعت المحكمة إلى جميع الشهود بصبر وأناة تبحث عن الحقيقة ، اجمع جميعهم على جرم المتهمين وتضليلهم ومحاولتهم إخفاء خبر غرق السفينة رغم اليقين بما حدث لها فى حينه .
سيدي الرئيس :-
ان جميع من عمل بالبحر وصبر أغواره يعلم تماما ان أي قطبان إذا وقع لديه حادث كالحريق الذي وقع في سفينة الموت تلك حتما سيخطر شركته ان لم يكن يطلب العون منها فلإحاطتها عالما بما يواجهه ، لا سيما فى شركة كشركة السلام للنقل البحري التي سبق إن وقع لها العديد من الحوادث السابقة ، آخرها حادث السفينة السلام 1998 قبيل الواقعة الماثلة بشهور ، فان لديهم خبرة فى التعامل مع الحوادث والتضليل والإخفاء ، ودار الحديث بالفعل فى تسجيلات الصندوق الأسود عن طلب احد أفراد الطاقم إلى القبطان بإخطار المتهم الثامن ممدوح عرابي – مدير الأسطول بالشركة – بالحريق ، وان كانت التسجيلات لم تفصح عن هذا الحوار ، إلا أن ما أكده الشهود الذين تم سؤالهم أمام هيئة المحكمة من أن القبطان يستطيع ان يدخل إلى غرفته ويتصل بمن شاء ، وقد قالها احد شهود النفي بالجلسات ( ان القبطان بيدخل غرفته وبيقى مع نفسه ) .
سيدي الرئيس :-
حاول الدفاع عن المتهمين نفى التهمه عن المتهم الخامس ممدوح إسماعيل بزعم انه ليس رئيس فريق الطوارئ بالشركة رغم إقراره الشخصي أمام اللجنة إبان اخذ أقواله لكونه العضو الرئيسي فى فريق الطوارئ والمنوط به لاتخاذ إجراءات إخطار الجهات الخارجية وطلب المعونة والإنقاذ والدفع بالعبارات السريعة وانه صاحب القرار فى فض اجتماع لجنه الطوارئ .
وربما قرروا ان تشكيل لجنه الطوارئ غير معتمده من هيئه التصنيف الايطالية المشرفة على السفينة " رينا " وطلبوا إحضار شهادة بذلك وهم قادرون على إحضارها إلا أن ذلك كله مردود عليه بان الصلاحيات بالواقع وان هذا التشكيل للجنة الطوارئ معتمد من مجلس إدارة الشركة وان اعتماده من هيئه التصنيف الايطالية لا يؤثر فى جوهرة وسريانه والعمل به وهو ما أكده المتهمون ذاتهم بالتحقيقات بتشكيل اللجنة ودور كل منهم فيها .
سيدي الرئيس :-
إن إسناد الواقعة للمتهمين قاطع في الأوراق على نحو ما ورد بأمر الإحالة قيداً ووصفاً وجاءت أوراق الدعوى غنية بالأدلة المقنعة على ثبوت تلك الجريمة في حق المتهمين ثبوتاً كافيا لا شك ولا ريب فيه .
فها هم الشهود ممن كتب الله لهم حياتهم بقية يشهدون بظلم الإنسان لأخيه الإنسان حكوا ما رأوا من أهوال وما حسوا به من معاناة لعل من لقي ربه أفضل حالاً يشكو لمن لا ظلم عنده , ما ارتكبه المتهمون من إثم في حقهم – ما أبشع على المرء من أن يرى أبيه أو أمه فلذة كبده أو صديق أو رفيق رحلته يموت أمامه جوعاً وعطشاً وبرداً وغرقاً انتظاراً لأمل لم يتحقق , هو وصول إغاثة أو إنقاذ .
تناسى المتهمون واجباتهم وخالفوا القوانين واللوائح , خالفوا منظومة الإدارة الآمنة والسلامة التي نظمها المجتمع الدولي للحفاظ على الأرواح في البحار تقاعسوا وتراخوا فزهقت الأرواح .
أي جريمة ارتكبها المتهمون وأي عبث واستهانة بأرواح البشر وتعاظم الأمر والإستهتار بالأخطار الذي قام به المتهم الخامس ممدوح إسماعيل لمركز البحث والإنقاذ بعد ما يقرب من عشر ساعات من غرق السفينة لا يخطر بغرقها وهو يعلم بوقوعه في حينه , وإنما يخطر فقد بفقد الإتصال بها وبطلب البحث عنها بطلعة جوية , وإمعاناً في التضليل يخطر بموقع خاطيء لها مستهيناً بكل الأعراف الأخلاقية فحياة البسطاء لا تعنيه ورغم إقراره بالتحقيقات بعلمه بواقعة الغرق في الصباح المبكر وأنه هو المعني بحكم وإجاباته بإخطاره مركز البحث والإنقاذ إلا أنه لم يخطر إلا في الحادية عشرة صباحاً بفاكس .
تجاهل وتقاعس عن إرسال زوارقه السريعة التابعة له للإنقاذ والتي دفع واحداً منها في الثالثة ظهراً أي بعد ما يقرب من ثلاث عشر ساعات من الغرق والتي تمكنت من إنقاذ نصف الضحايا الذين عثر عليهم أحياء فما بالنا لو كانت قد أرسلت فور علمه بالغرق , سيدي الرئيس لكان من الممكن إنقاذ أرواح عديدة .
سيدي الرئيس :-
لقد عصف المتهمون كل عصف بالأخلاق الإنسانية في أعز مقدساتها :- النخوة والشهامة وإغاثة المكروب , عصفوا بكل ذلك استهتار بشع واستهانة عظيمة بأرواح البشر .
وإن النيابة العامة انطلاقاً من كونها خصماً شريفاً في الدعوى وتسعى إلى تحقيق موجبات القانون , قد محصت الأوراق باحثة عن ظرف مخفف للعقاب فلم تجد إلا أرواحاً زهقت واستهتاراً ولا مبالاة , وأن هذا الجرم فساد وإثم كبير فصعدت الأرواح لبارئها ليست راضية ولا مرضية تشكو له وتئن من ظلم الإنسان لأخيه الإنسان .
وإنني لأحس والله بأرواح المجني عليهم ترفرف علينا في هذه القاعة تشكو لجبار السماوات والأرض بأي ذنب تركت لتموت وتبث هذه الشكوى لقدسية عدالتكم ظل الله في الأرض والناطقين بالحق والضاربين بسيف العدالة ليكون البلسم الشافي لروح المجني عليهم في مثواهم غير المعلوم .
فلا تأخذكم بهم شفقة ولا رحمة ولا تتركوهم يعيثون في الأرض إهمالاً واستهتاراً بالأرواح انزلوا بهم أشد العقاب خففوا معاناة أسرهم بحكم رادع زاجر عله يطفيء نيران الغضب التي اشتعلت في نفوس البسطاء .
سيدي الرئيس :-
يا رسول العدل وسند المظلوم المغلوب على أمره , تبصر في أمر هؤلاء الآثمين واستل سيف العدالة واسطر سطراً جديداً بحروف مضيئة في تاريخ القضاء المصري العظيم .
بسم الله الرحمن الرحيم
{ وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَـكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ }النحل118 " صدق الله العظيم .
وقال تعالى : - { وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللّهُ إِلَيْكَ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ }المائدة49 صدق الله العظيم .
وشكراً لا تساع صدر الهيئة الموقرة
رئيس النيابة :- أحمد محمود إبراهيم

كارثة البطالة في مصر .. قنبلة موقوتة




كارثة البطالة في مصر .. قنبلة موقوتة


كارثة..أسمها البطالة .. فى مصر

إنها حقا كارثة تستوجب الوقوف .. ولفت الانتباه .. فالواقع يؤكد أن معدلات البطالة فى تزايد مستمر ، الجميع يحاول البحث عن طريق للخروج من الأزمة ولكن الواضح أنه يزداد ابتعادا!!

فى السطور التالية نحاول الاقتراب من جذور المشكلة بشكل موضوعى بعيدأ عن المزايدات وإلقاء الاتهامات فى محاولة للوقوف على تفاصيل وأبعاد القضية فى محاولة لإيجاد الطريق الصحيح

البطالة ، بوجه عام، هى تعبير عن قصور فى تحقيق الغايات من العمل فى المجتمعات البشرية، وحيث الغايات من العمل متعددة، تتعدد مفاهيم البطالة فيقصد بالبطالة السافرة وجود أفراد قادرين على العمل وراغبين فيه، ولكنهم لا يجدون عملاً ، وللأسف يقتصر الاهتمام بالبطالة، فى حالات كثيرة، على البطالة السافرة فقط.

لكن مفهوم البطالة، أو نقص التشغيل، يمتد إلى الحالات التى يمارس فيها فرد عملاً ولكن لوقت أقل من وقت العمل المعتاد، أو المرغوب. وتسمى هذه الظاهرة البطالة الجزئية الظاهرة أو نقص التشغيل الظاهر. ويمكن اعتبار نقص التشغيل الظاهر تنويعة على صنف البطالة السافرة.

ويحدث فى بعض المجتمعات أن يعانى بعض من أفرادها، فى الوقت نفسه، من زيادة فى التشغيل، بمعنى عملهم وقتاً أطول من معيار معتاد لكى يتمكنوا من الوفاء باحتياجاتهم، وهو وجه آخر من أوجه اختلال التشغيل فى المجتمع.

كذلك يمكن أن يعانى الأشخاص المشتغلون، ولو كل الوقت المعتاد، من نقص التشغيل المستتر أو البطالة المقنعة، عندما تكون إنتاجيتهم، أو كسبهم، أو استغلال مهاراتهم وقدراتهم، متدنية حسب معيار ما، وهذه أخبث أنواع البطالة، خاصة فى المجتمعات النامية. حيث نقص التشغيل المستتر هو الوجه الآخر لتدنى الإنتاجية الاجتماعية للعمل المبذول؛ أو لقصور الدخل من العمل عن الوفاء بالحاجات الأساسية، ومن ثم انخفاض مستوى الرفاه الاجتماعى الكلى، أى الإفقار؛ أو لإهدار الطاقات البشرية والاستثمار فى التعليم نتيجة لقلة التوافق بين نظم التعليم واحتياجات سوق العمل؛ أو لتحمل شروط عمل غير آدمية مثل وقت عمل بالغ الطول أو بيئة عمل مضرة؛ وكلها قسمات جوهرية للتخلف. ومن أسفٍ، أن نقص التشغيل المستتر لا يلقى العناية الواجبة فى مناقشة البطالة. ويعود هذا، أساساً، إلى الصعوبات الكبيرة التى تحيط بهذه الظاهرة، فى الفهم والقياس والتشخيص والعلاج.

وتزداد أهمية التفرقة بين ألوان البطالة فى البلدان النامية التى لا يلتحق بالقطاع الحديث من النشاط الاقتصادى فيها إلا قلة من العاملين. حتى هذه القلة لا تتمتع بمزايا العمل، أو التعويض عن البطالة، المعتادة فى الاقتصادات الرأسمالية الناضجة (لهذا لا يستقيم، كما يقال أحياناً، أن معدل البطالة فى مصر يقل عن أوروبا مثلاً).

يتأثر تقدير حجم البطالة في مصر بالمشاكل المفاهيمية والعجز الإحصائي بالشكل الذي ظهر فيما سبق ، حيث إن أول ما يواجهنا من عقبات عند التصدي لقضية البطالة هو قلة البيانات وعدم دقتها بشكل يقود إلى تصور إجراءات التصحيح والعلاج.

ويمكننا تتبع تطور حجم مشكلة البطالة في مصر من خلال بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء حول تقدير حجم البطالة حيث نجد أنه في عام 1960 كان معدل البطالة 2.5 % من إجمالي حجم القوى العاملة، وفي تعداد 1976 يقفز الرقم إلى 7.7 % ثم إلى 14.7 % من تعداد 1986، ولكنه وصل في 1996 8.8 %.

على أنه من المهم هنا أن تشير إلى أن تلك الأرقام تتعلق فقط بالبطالة السافرة فهي لا تشمل البطالة المقنعة الإنتاجية كما لا تشمل البطالة الموسمية أي هؤلاء الذي يعملون في موسم معين ثم يتعطلون باقي العام كما لا تشمل أولئك الذين يعملون في حرف وقطاعات هامشية لا استقرار فيها تتسم بضعف الدخل للدرجة التي لا توفر الحياة اللائقة.

أما بالنسبة لرقم ومعدل البطالة الحقيقية في الوقت الراهن فهناك اختلاف فيها، فبيانات الحكومة متمثلة في الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء تشير إلى أن عدد العاطلين في مصر قد بلغ نحو 1.78 مليون عاطل في بداية عام 2002 بما يعني أن معدل البطالة قد بلغ نحو 9.1 % وبالمقابل تشير بيانات البنك المركزي المصري في نشرته الإحصائية والشهرية الصادرة في أبريل 2002، إلى أن عدد العاطلين في مصر ثابت عند 1.5 مليون عاطل من العام المالي 69/97 وحتى العام المالي 2000/2001 حيث بلغ 7.6 % من إجمالي قوة العمل البالغ نحو 19.5 مليون نسمه.

وهذه البيانات بدورها تختلف عن البيانات التي أوردها صندوق النقد الدولي في تقريره لعام 2001، ولكنها جاءت معتمدة على بيانات عام 1995، وهو العام الذي تتوقف عنده بيانات صندوق النقد الدولي لعدم وجود بيانات يمكن للصندوق أن يأخذ بها للأعوام التالية لعام 1995.

كما يمكن الوصول إلى تقدير رقم أخر لحجم البطالة يختلف عن الأرقام السابقة، ويستمد من بيانات حكومية موثقة وذلك من خلال البيانات التي أعلنتها اللجنة العليا للتشغيل برئاسة رئيس الوزراء عند تطبيقها لنظام للتعامل المتقدمين لشغل عدد 170 ألف وظيفة حكومية تم الإعلان عنها عام 2001 فقد بلغ عدد عن يسحب استمارة تشغيل نحو 7 مليون شخص أما من قام بتقديم طلب فعلي لشغل الوظيفة فقد بلغ نحو 4.40 مليون.

وقد أشارت اللجنة الوزارية العليا للتشغيل إلى أن 53.5 % من بين 4.4 مليون تقدموا لشغل الوظائف الحكومية لا تنطبق عليهم الشروط وهذا يعني أن 46.5 % منهم أي نحو 2.05 مليون تنطبق عليهم الشروط وأولها أن يكون عاطلاً عن العمل.

يضاف إلى ذلك أنه لو تأملنا من اعتبرت الحكومة أن الشروط لا تنطبق عليهم سنجد أنهم لا زالوا داخل دائرة من يعتبر عاطل، ولكنهم خرجوا من دائرة المنافسة على 170 ألف فرصة عمل بسبب شروط أخرى للتشغيل، حيث أن 10 % من عدد المتقدمين أي نحو 440 ألف لا تنطبق عليهم الشروط لأنهم بلا مؤهلات كما أنها اعتبرت أن 6.5 % من المتقدمين أي نحو 286 ألفاً لا تنطبق عليهم الشروط لأنهم من خريجي ما قبل 1984.

كما أنها اعتبرت أن 10% من المتقدمين أي 440 ألفاً لا تنطبق عليهم الشروط لأنهم يعملون في أعمال غير دائمة وغير مؤمن عليهم. كما أعلنت اللجنة أن شروط التشغيل لا تنطبق على نحو 15 % من المتقدمين أي نحو 660 ألفاً باعتبارهم من النساء، ممن هن من خريجات النظام التعليمي اللاتي تزوجن ويعشن حياة مستقرة وكأن زواج المرأة واستقرارها يخرجها من قوة العمل، رغم أنهن في سن العمل ويرغبن في العمل وقادرات عليه.

وبناء على البيانات السابقة فإن عدد العاطلين وفقاً لهذا المصدر الحكومي يصبح 3.436 مليون عاطل (أي أكثر من ضعف الرقم الرسمي المعلن للبطالة) وهو عبارة عن 2.05 اعتبرت الحكومة أنهم تنطبق عليهم شروط التشغيل الحكومي ونحو 660 ألف امرأة مؤهلة وقادرة وطلبت العمل وهي في سن النشاط الاقتصادي، ونحو 440 ألف عاطل من غير المؤهلين ونحو 286 ألفاً من العاطلين من خريجي النظام التعليمي قبل عام 1984 أو بعد عام 200.

وبذلك تتضح حقيقة حجم مشكلة البطالة حيث يتوقع أن حجم البطالة الحقيقي لا يقل بأي حال من الأحوال عن 17 % : 20 % من حجم قوة العمل ومما يفاقم من خطورة هذا المعدل المرتفع لنسبة البطالة إلى قوة العمل ما تتسم به كتلة العاطلين في مصر من سمات خاصة هي:

1. أن الشطر الأعظم من كتلة البطالة يتمثل في بطالة الشباب الذين يدخلون سوق العمل لأول مرة فبناء على بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء فإنه في عام 1992 كان عدد العاطلين من الشباب ممن تتراوح أعمارهم بين 15، 40 عاماً قد بلغ نحو 1.47 مليون عاطل بما شكل نحو 99% من عدد العاطلين كما تركزت البطالة في الفئة الأكثر شباباً ممن تتراوح أعمارهم بين 15، و30 عاماً، حيث بلغ عدد العاطلين منهم عام 99 نحو 1.31 مليون عاطل بما شكل نحو 88 % من عدد العاطلين في ذلك العام.

2. أن البطالة في مصر هي بطالة متعلمة فالغالبية العظمى من العاطلين من خريجي الجامعات ومدارس ثانوية، ويلاحظ أن نسبة المتعلمين في كتلة المتعطلين أخذه في الازدياد وهو ما يعني إهدار طاقات وموارد استثمارية تم استثمارها في العملية التعليمية دون أن ينتج عنها عائد، يتمثل في تشغيل هذه الطاقة البشرية لتصبح منتجة.

فقد كانت تشكل نحو 76 % من جملة المتعطلين في عام 1986 أما في عام 2001 فإنه وفقاً للبيانات المستخدمة من بيانات اللجنة العليا للتشغيل فإن العدد الإجمالي للمتعطلين بلغ 3.438 مليون عاطل منهم نحو 3 ملايين متعلم مما يعني أن المتعلمين يشكلون نحو 87.3 من عدد المتعطلين.

3. ارتفاع نسبة البطالة بين النساء ففي عام 1988 كانت نسبة البطالة بين النساء في الحضر 22.1 % مقابل 8.4% بالنسبة للبطالة بين الرجال أما في الريف فكانت النسبة أكبر من ذلك حيث بلغت 26.3 % بينما سجلت معدلات البطالة في صفوف الرجال في الريف انخفاضاً عن مثيله في الحضر، فقد بلغ نحو 6.6 %، أما إذا عدنا للبيانات التي أعلنتها اللجنة العليا للتوظيف في المذكرة آنفاً فإننا سوف نجد أن هناك 660 ألف إمرأة متعلمة وفي سن العمل وراغبة في فيه تعاني من البطالة ولا شك أن هذا الرقم عرضة لأن يرتفع بشكل كبير إذا ما أضفنا إليه إجمالي عدد النساء ممن هم في سن العمل وراغبات في العمل ولكنهم لم يتقدمن لشغل الوظائف المعلن عنها لكونهن غير متعلمين، أو لكونهن من خريجي النظام التعليمي قبل 1984 أو بعد عام 2000، وهي على أي حال من العاطلات.

4. اتجاه معدلات البطالة للارتفاع في الحضر بعد أن كانت في فترات سابقة ترتفع بنسبة أكبر في الريف، حيث تشير بيانات تقرير التنمية البشرية 1995 إلى أن معدلات البطالة في الحضر كانت 12.5 % مقابل 9.2 % في الريف، وربما يمكن تفسير ذلك بتزايد معدلات هجرة الأيدي العاملة العاطلة من الريف إلى المدن سعياً وراء فرصة عمل وخصوصاً في القطاعات الهامشية التي تزدهر في المدن، كما يمكن إيجاد تفسير لهذه الزيادة في كون الجزء الأكبر من البطالة هي بطالة متعلمة وهي عادة موجودة بنسبة أكبر في الحضر إلى جانب قدرة قطاع الزراعة وخاصة الزراعة العائلية على استيعاب عمالة إضافية حتى وإن كانت زائدة عن حاجة العمل مما يقلل من نسبة البطالة الظاهرة في الريف مقابل زيادة نسبة البطالة المقنعة.

أسباب مشكلة البطالة:

ترجع أسباب مشكلة البطالة في الجزء الأكبر منها إلى أسباب هيكلية تعود إلى طبيعة نمو الاقتصاد المصري كاقتصاد نامي يعاني من اختلالات هيكلية داخلية وخارجية تتمثل في الاختلال في ميزان المدفوعات والاختلال في الموازنة العامة للدولة، إلى جانب وجود فجوة كبيرة بين كل من الادخار والاستثمار وبالتالي الإنتاج والاستهلاك.

ولاشك أن البحث في أسباب مشكلة البطالة لابد من ربطه بنمط عملية التنمية السائدة فقد شهد الاقتصاد المصري تقلب في أكثر من نمط من أنماط التنمية فمن نمط اقتصاد الحر الرأسمالي قبل ثورة يوليو 52، إلى نمط الاقتصاد الاشتراكي الموجه مع ما صاحبه من التزام الدولة باستيعاب الجزء الأكبر من العمالة في دولار العمل الحكومي بشقيه الإنتاجي والخدمي، حيث أدي ذلك إلى خفض معدلات البطالة في تلك الفترة فرغم ما مر به الاقتصاد المصري في الفترة من 1968 إلى 1973 من صعوبات نتيجة لتوجيه وتعبئة الجزء الأكبر من موارده لصالح الاتفاق العسكري إلى جانب ما صاحبه ذلك من تدهور معدل الاستثمار المحلي إلا أن معدلات البطالة في تلك الفترة كانت تدور حول معدلات منخفضة إذا ما قورنت بالوقت الراهن (2.2 % من حجم قوة العمل) الأمر الذي قد يرجع إلى استيعاب القوات المسلحة لجزء كبير من قوة العمل مع زيادة سنوات الخدمة العسكرية.

ومع بداية تحول الاقتصاد المصري من نمط التنمية المعتمد على الاقتصاد الاشتراكي الموجه إلى تنفيذ ما سمي بسياسات الانفتاح الاقتصادي في النصف الثاني من السبعينيات اتجهت معدلات البطالة نحو الارتفاع النسبي إلا أن هذا الارتفاع ظل في الحدود المقبولة فقد تراوح معدل البطالة بين 2.3 % و5.6 % طوال هذه الفترة حيث مكن زيادة حجم الإنفاق الحكومي في ذلك الوقت ممن إعادة الإعمار وزيادة موارد مصر من النقد الأجنبي سواء كان ذلك من البترول أو تحويلات العاملين بالخارج أو حصيلة السياحة إضافة إلى القروض الضخمة التي حصلت عليها مصر آنذاك، كما ساهم استيعاب أسواق العمالة بالخليج العربي لأعداد كبيرة من العمال والفنيين المصريين في تأجيل انفجار مشكلة البطالة إلى عقدي الثمانينيات والتسعينيات حيث شهدت فترة الثمانينات العديد من العوامل التي أدت إلى تفاقم مشكلة البطالة.

إذ ساهمت مجموعة من العوامل الخارجية في إضعاف معدلات الاستثمار وبالتالي زيادة حجم البطالة من هذه العوامل انخفاض الحصيلة من بيع البترول المصري نتيجة لانخفاض أسعارها إلى جانب قلة حجم الصادرات المصرية الأخرى. يضاف إلى ذلك تفاقم مشكلة ديون مصر الخارجية وزيادة أعباء خدمة الدين مع ما صاحب ذلك من قيود على قدرة مصر على الاقتراض.

كل هذه عوامل وأسباب ساهمت في تفاقم مشكلة البطالة بدءاً من عام 1991 لبرنامج الإصلاح الاقتصادي والتكيف الهيكلي حيث اتخذت مشكلة البطالة أبعاداًً جديدة فما هو أثر تطبيقه برنامج الإصلاح الاقتصادي على مشكلة البطالة.

ويترتب على الاعتراف بتنوع صنوف البطالة تفهّم أن للبطالة أو نقص التشغيل، فى سياق الاقتصاد الكلى للبلدان النامية، آثاراً وخيمة على الرفاه البشرى. فانتشار البطالة يحرم المتعطلين من الكسب، مصدر العيش الأساسى لسواد الناس فى هذه البلدان. واستشراء البطالة المستترة) يضغط على الأجور، وهى متدنية أصلاً، ويُقلل من قدرتها على اللحاق بمتصاعد الغلاء. وحيث يشتد وقع البطالة على القطاعات الأضعف من المجتمع، الفقراء والنساء، تُساعد البطالة على زيادة التشرذم الاجتماعى.

وفى منظور إمكان التنمية لابد وأن يؤدى اشتداد نقص التشغيل إلى تفاقم قصور الإنتاج عن إشباع الحاجات الإنسانية، معمقاً بذلك الاعتماد على العالم الخارجى، فى الوفاء بهذه الحاجات، ومُزيداً من اللجوء إلى القروض والمعونات، لتمويل شراء هذه الحاجات، مما يُعيد إنتاج التبعية لمراكز الاقتصاد العالمى، فقط على درك أدنى من العجز، وغياب القدرة على التنافس فى المعترك الاقتصادى الدولى. وتكون المحصلة هى استفحال مشكلة التخلف فى حلقة شريرة يتعين العمل على كسرها.

مفهوم "التشغيل الكامل"

التشغيل الكامل هو نقيض البطالة، بالمفهوم الواسع. ولذلك فإن هدف مكافحة البطالة فى بلد نام كمصر يتعين أن يكون بناء البنية الاقتصادية والمؤسسية الهادفة لتحقيق التشغيل الكامل.

وعلى وجه التحديد، يعنى التشغيل الكامل، توافر "عمل جيد" لكل من يطلب عملاً. عمل منتج، يوظف الفرد فيه قدرته وإمكاناته، ويحقق فيه ذاته، وتتوافر له فيه فرص النمو والتطور، تحت ظروف تتسق والكرامة الإنسانية، ويكسب منه ما يكفى لتفادى الفقر والمهانة.

فى هذا المنظور، يتضح أن البطالة صنو للفقر، حينما يعرف الفقر حسب تعريف برنامج الأمم المتحدة الإنمائى- بمعنى قصور القدرة الإنسانية عن الوفاء بأحقيات البشر فى حياة كريمة، والذى يرى فى الضعف الاجتماعى أو قلة الحيلة مسبب أساسى للفقر. حيث تعد القدرة على العمل رأس المال الوحيد، أو الأهم، للغالبية الساحقة من الفقراء. ورغم أن أفقر الفقراء لا يطيقون ترف البطالة السافرة، حيث يتعين عليهم التعلق بعمل ما من أجل البقاء، فإن مستوى الرفاه الناتج عن نوع الأعمال التى يقومون بها، أو ظروف العمل، تكون من التدنى بحيث لا يمكن وصفها بأنها أعمال "جيدة"، وتندرج، من ثم، تحت صنف أو آخر من صنوف البطالة.

وبناء على ذلك، يصبح خلق فرص العمل المنتجة، والمكسبة، فى المجتمعات التى ينتشر فيها الفقر وتتفاقم البطالة وتضعف شبكات الحماية الاجتماعية، أهم سبل مكافحة الفقر، والتخلف بوجه عام.

أزمة البيانات

للأسف، يزداد قيد فقر البيانات عن التشغيل والبطالة بوجه خاص، إحكاماً فى مصر. ففى محاولة سابقة لتقدير موقف البطالة فى مصر، فى منتصف التسعينيات، كانت قاعدة البيانات المتاحة تشمل، بالإضافة إلى بيانات تعداد السكان، بيانات مسح قوة العمل بالعينة. أما الآن فتقتصر مصادر البيانات المتاحة على تعداد السكان الذى يجرى مرة كل عشر سنوات (تعود آخر بيانات متاحة من مسح قوة العمل بالعينة إلى عام 1995[1]). وبالمقارنة بالتعداد، يتسم مسح قوة العمل بالعينة بثلاث ميزات، الأولى أنه يجرى على دورية أقصر كثيراً من التعداد- مرة كل سنة منذ عام 1957 وكان يجرى لعدة سنوات مرة كل ثلاثة شهور، كما يجب عند الرغبة فى متابعة ظاهرة مهمة تتغير بسرعة. والميزة الثانية هى تخصص المسح فى أمور التشغيل والبطالة، مما يعنى توافر بعض الخصائص التفصيلية التى لا يتطرق إليها التعداد- مثل مدة التعطل. أما الميزة الثالثة للمسح، فتتمثل فى أن مسوح العينة يمكن، خاصة فى ظروف بلد كمصر، أن ينتج عنها بيانات أدق من عمليات الحصر الكامل الضخمة – وهناك فعلاً مؤشرات على قلة دقة التعداد الأخير (انظر مثلاً فى نسبة النوع المترتبة على بيانات التعداد).

وعلى هذا، تقتصر قاعدة البيانات الرسمية المتاحة لنا الآن لتقييم موقف البطالة فى مصر على نتائج تعداد السكان وبقايا مسح قوة العمل بالعينة.

وعلى الرغم من قيمته، فإن مسح قوة العمل بالعينة كان يعانى من نقائص متعددة يهمنا منها هنا أنه كان يميل للتقليل من مدى مساهمة النساء والأطفال وكبار السن فى النشاط الاقتصادى، ويقلل من تقدير مستوى البطالة السافرة (خاصة بسبب استبعاد ما يسمى البطالة اليائسة من البطالة- نتيجة لاشتراط البحث "الجاد" عن عمل خلال الفترة المرجعية للمسح). وقد قدرنا (1995) أن تصحيح آثار هذه العيوب يؤدى لزيادة معدل البطالة بما يوازى 2-4 نقطة مئوية فى مطلع التسعينيات.

والجدير بالذكر أن التعداد يعانى من النقائص نفسها المذكورة أعلاه. بمعنى أنه يُتوقع أيضاً أن يقلل التعداد من مستوى البطالة السافرة. وإضافة، كما أشرنا قبلاً، يُنتظر أن يعانى التعداد من مستوى أعلى من قلة الكفاءة، ومن ثم، أخطاء القياس، بالمقارنة بمسح صغير الحجم نسبياً. إلا أنه، بفرض تساوى مستوى الكفاءة، فإن التعداد يتوقع أن يؤدى، لسبب فنى (الفترة المرجعية للتعداد أقصر)، لمعدل بطالة أعلى من مسح قوة العمل بالعينة، ويظهر هذا الفارق فى شكل (1) فى غالبية الفترة الزمنية التى توافر فيها المصدران.

وزيادة على كل ما سبق، وبالتعارض مع التوصيات الدولية، وبالتنافى مع واقع سوق العمل المصرى، فإن تعداد 1996 ينهى تقليداً قديماً فى التعدادات المصرية، بقصر قياس المشاركة فى النشاط الاقتصادى والبطالة على الأفراد البالغين من العمر خمسة عشر عاماً فأكثر. فحتى تعداد 1986، كان الحد الأدنى لسن العمل ست سنوات (يلاحظ أنه، حكماً ببيانات تعداد 1986، يؤدى رفع الحد الأدنى لسن العمل إلى رفع معدل البطالة السافرة).

وحالة البيانات عن صنوف البطالة غير السافرة حتى أسوأ مما سبق وصفه. ويصل فقر البيانات أشده فى حالة البطالة المستترة، فبيانات الكسب والإنتاجية غاية فى الضعف.

ولا ريب فى أنه يصعب القول بجدية وجود أولوية مرتفعة لمواجهة البطالة فى الوقت الذى تتردى فيه قاعدة البيانات عن الموضوع.

وفقاً للتعداد الأخير: البطالة (السافرة) انخفضت، لغير ما سبب ظاهر!

فى حدود البيانات الرسمية المتاحة إذاً، يتعين أن تقتصر دراسة البطالة السافرة فى مصر على النتائج "النهائية" لتعداد 1996، التى نشرت مؤخراً. وقبل نشرها، طلب من الجميع عدم اعتبار مقاييس البطالة المستقاة من المسوح بالعينة، وكانت آخر بيانات من هذا النوع متاحة هى تلك الناتجة عن مسح قوة العمل بالعينة عن عام 1995، وأن على الجميع انتظار نتائج تعداد السكان. ولكن النتائج "الأولية" للتعداد نشرت دون أن تتضمن أية بيانات عن البطالة، الأمر الذى تم تصحيحه فى النتائج "النهائية" بنشر جداول عن الحالة العملية للأفراد البالغين من العمر 15 عاماً فأكثر.

فى هذا المدى العمرى المختصر، يبدو أن البطالة السافرة قد انخفضت بدرجة واضحة بين التعدادين الأخيرين (1986 و 1996) من أكثر من 12% إلى أقل من 9% (الرقم الأخير أعلى قليلاً من ذلك الذى كان قد أعلنه رئيس الوزراء السابق (8.2%) قبل نشر النتائج "النهائية" بعدة شهور، مفتخراً بأنه أقل من معدل البطالة فى الاتحاد الأوروبى.

بل إن بيانات التعداد تقول بأن حتى عدد المتعطلين قد انخفض فى الفترة ما بين التعدادين (من 1.57 مليون إلى 1.54 مليون).

ويصعب تصديق مقاييس البطالة هذه فى ضوء الاتجاه العام للبطالة الموثق من مسح قوة العمل بالعينة ومؤشرات الأداء الاقتصادى العام فى الفترة بين التعدادين الأخيرين (1986-1996).

فكما يتبين من شكل (1)، كانت معدلات البطالة السافرة من مسح قوة العمل بالعينة فى تصاعد مطرد حتى عام 1995 حتى قاربت 11% فى منتصف التسعينيات (ولنتذكر أن معدل البطالة من التعداد ينتظر أن يكون أعلى من مسح قوة العمل بالعينة). ويمكن، من شكل (1)، ملاحظة أن القيمة الاتجاهية لمعدل البطالة من التعدادات تمتد إلى مدى معدل البطالة المصحح لمسح قوة العمل بالعينة فى منتصف التسعينيات، حول 14-15%[2]. هذا على حين يكسر معدل البطالة المنشور من تعداد 1996، بحدة، النمط التاريخى لمعدلات التعدادات، دون تعضيد من مؤشرات الأداء الاقتصادى العام.

فعلى سبيل المثال كان متوسط معدل نمو الناتج الإجمالى للفرد فى الفترة (1986-1996) بطيئاً- فى الواقع سالباً لبضع سنوات- حتى أنه كان أقل كثيراً من متوسط معدل النمو فى الفترة ما بين التعدادين السابقة (1976-1986) التى كان معدل البطالة فيها فى صعود مطرد، وفقاً لكلا التعداد ومسح قوة العمل بالعينة، شكل الغلاف. ويلاحظ أن اعتماد معدل البطالة المصحح لمسح قوة العمل بالعينة، يقلل من مصداقية المعدل الناتج من تعداد 1996 كثيراً.

وبالإضافة إلى النمط العام لنمو الناتج الإجمالى للفرد، تتوافر مؤشرات على أن النمو فى الناتج يتركز، باطراد، فى أنشطة الخدمات الهامشية قليلة الإنتاجية.

وهناك أيضاً مؤشرات على أن نمو الناتج المسجل فى فترة ما بين التعدادين الأخيرين قد رافقه زيادة فى الفقر وتفاقم سوء توزيع الدخل والثروة، ومن ثم، القوة فى المجتمع.

فى منظور الرفاه الإنسانى، يمثل ترافق البطالة على نطاق واسع، وانتشار الفقر، مع اختلال توزيع الدخل والثروة المحاور الرئيسية لمشكلة التشغيل فى مصر.

وفوق كل ما سبق فإن نمو الناتج فى مصر شديد الكثافة الرأسمالية، التى ما فتئت ترتفع. فقد كانت نسبة رأس المال للناتج فى تزايد منذ مطلع السبعينيات وقفزت لمستويات بالغة الارتفاع فى التسعينيات.

وليست تشكيلة خصائص الأداء الاقتصادى الموصوفة أعلاه متوافقة مع خلق فرص عمل على نطاق واسع.

وفى واقع الأمر، ينتهى تحليل لبيانات مسح قوة العمل بالعينة فى الفترة (1990-1995)، أى خمس من السنوات العشر ما بين التعدادين الأخيرين، إلى أن عدد فرص العمل التى أضيفت إلى الاقتصاد كله فى هذه الفترة تتعدى 700 ألف بقليل. ويستدل من هذا التحليل على أنه "بالمقارنة برصيد البطالة السافرة، وحجم الإضافات الجديدة لسوق العمل، فلابد أن البطالة كانت فى ازدياد". بعبارة أخرى، يعنى قبول مستوى البطالة من تعداد 1996 بقاء رصيد المتعطلين على مستوى عام 1986 تقريباً، أى أنه قد تم خلق أكثر من أربعة ملايين فرصة عمل فى الفترة ما بين التعدادين لتشغيل كل الداخلين الجدد فى سوق العمل فى السنوات العشر- أى ما يوازى ثلاثة أضعاف معدل خلق فرص العمل المقدر الموثق للنصف الأول من التسعينيات.

والمؤكد أن حجم الاستثمار، ونمو الناتج الإجمالى، اللازمين لخلق فرص العمل المطلوبة لصحة بيانات تعداد 1996، على مستوى الكثافة الرأسمالية لخلق فرص العمل، ومرونة العمالة للناتج، المشاهدة فى التسعينيات، يتعدى قدرة الاقتصاد المصرى بمراحل.

ويدل التوزيع القطاعى لخلق فرص العمل فى النصف الأول من التسعينيات، إضافة، على أن الآمال المعقودة على القطاع الخاص الكبير فى خلق فرص عمل على نطاق واسع غير مبررة (يقدر أن أكثر القطاعات المؤسسية خلقاً لفرص العمل كانت هى الحكومة والقطاع غير المنظم، ببنما يقدر أن القطاع الخاص الكبير قد خسر فرص عمل فى النصف الأول من التسعينيات).

ويتعين ملاحظة أن تحدى خلق فرص العمل سيزداد قوة فى المستقبل حيث يُنتظر أن يزيد عدد الداخلين الجدد إلى سوق العمل بمعدل 2-3% سنوياً.

وتجدر الإشارة، نهاية، إلى أن انتشار البطالة السافرة، فى سياق تأزم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، يضفى على البطالة طابعاً قاتماً، من حيث أنها تصيب أساساً الشباب، وكثرة منهم من خريجى النظام التعليمى، والفئات الاجتماعية الأضعف فى أوضاع تتسم بانخفاض مستوى الرفاه الإنسانى وضعف شبكات الحماية الاجتماعية، بما فى ذلك تعويضات البطالة، وتفاقم سوء توزيع الدخل والثروة.

أما عن الجوانب الأخرى للبطالة، فتوجد مؤشرات عامة على تردى الكسب الحقيقى (باستبعاد أثر التضخم) وعلى نمو الناتج للعامل، كمؤشر إجمالى على الإنتاجية، ببطىء منذ عام 1980 (حسب بيانات البنك الدولى، بمتوسط 3-4% فى السنة فقط).

الخصائص الأساسية للبطالة السافرة

نكتفى هنا بالإشارة إلى بعض خصائص أساسية للبطالة السافرة تتمخض عنها مقارنة خصائص المتعطلين من التعدادين الأخيرين فى الفئة العمرية (15 عاماً فأكثر).

يستمد من تعداد 1996 أن كل المتعطلين تقريباً (95%) قد أصبحوا من الباحثين عن عمل لأول مرة، صعوداً من 77% فقط فى عام 1986.

وحسب بيانات التعداد، فإن معدل البطالة السافرة كان فى 1996 أعلى قليلاً فى الريف عن الحضر، على حين كانت غالبية المتعطلين من قاطنى الريف. وبينما كان حوالى ثلث المتعطلين من الإناث، فقد كان معدل البطالة بينهن أعلى كثيراً من الذكور.

وفيما يتصل بالتوزيع الجغرافى للبطالة، فقد ظهرت أقل معدلات البطالة فى تعداد 1996 فى محافظات الحدود، خفيفة السكان، وفى إقليم القاهرة الكبرى بينما سُجلت أعلى المعدلات فى محافظات الدلتا وأقصى جنوب البلاد.

ومن الملحوظات المهمة أن معدلات البطالة حسب العمر قد اختلفت بين تعدادي 1986

و 1996 بحيث انخفضت معدلات البطالة قبل بلوغ 30 عاماً، وارتفعت فى الثلاثينيات من العمر. وحيث كان كل المتعطلين تقريباً من الباحثين عن عمل لأول مرة، يمكن تفسير هذا الاختلاف بزيادة طول مدة التعطل فيما بين التعدادين (وهى معلومة كانت متاحة مباشرة من مسح قوة العمل بالعينة فى السابق) بمعنى أن رصيد المتعطلين قد أصبح فى عام 1996 يتكون من دفعات أقدم من المتعطلين الذين مازالوا يبحثون عن عمل لأول مرة.

ورغم انخفاض معدلات البطالة لخريجى النظام التعليمى بين تعدادي 1986 و 1996، فمازالت معدلات البطالة الأعلى من نصيب هؤلاء، على المستويين المتوسط والعالى.

موقف الحكومة

لقد تم الإعلان، مرة أخرى، عن أن مكافحة البطالة ستلقى أولوية على جدول أعمال الحكومة وتجدر التذكرة بأن إعلانات مماثلة، سابقة، قد شهدت مشكلة البطالة، خاصة فى منظور التشغيل الكامل، تستفحل.

غير أن الأخبار الواردة من مجلس الوزراء توحى بمحاولة أخذ أولوية مكافحة البطالة جدياً، هذه المرة. وكخطوة أولى فى هذا الاتجاه، أعلنت الحكومة أنها ستخلق 150 ألف فرصة عمل فى الوزارات: فى التعليم والصحة والأوقاف. وإذا قبلنا عدد المتعطلين من تعداد 1996، فإن "حل" مشكلة البطالة، على هذا النحو، لن يستغرق أكثر من عشر سنوات. هذا إن أمكن تكرار المواءمة المالية التى اقتضاها الإعلان عن هذه الشريحة الأولى من الوظائف الحكومية الجديدة.

ولكن، حتى بصرف النظر عن قضايا البطالة المستترة فى الخدمة الحكومية، وهى من جوانب البطالة الأخطر كما أوضحنا أعلاه، يبقى التساؤل عن ما إذا كانت هذه الوظائف الحكومية الجديدة ستعتبر "أعمالاً جيدة" بما يكفى لترغيب الباحثين عن عمل فى الالتحاق بها (فى العام الماضى عينت وزارة التربية والتعليم 50 ألفاً من الخريجين فى وظائف تعليمية، ولكن يتكرر أن أكثر من نصف المعينين لم يقبلوا الالتحاق بالوظائف).

غير أن الحكومة قد صعّدت حملة مكافحة البطالة بالإعلان عن مبادرة أخرى تتضمن إضافة حوالى نصف مليون فرصة عمل إضافية إلى المائة والخمسين ألفاً التى سبق الإعلان عنها.

من هذه الشريحة الجديدة، أعطيت مسؤولية خلق 200 ألف فرصة عمل، فى القطاع الخاص، لمكاتب التشغيل التابعة لوزارة العمل- وهى مسؤولية كانت دائماً من صميم اختصاص هذه المكاتب، وليس واضحاً ما هو الجديد الذى سيمكن مكاتب التشغيل من الوفاء بهذه المهمة الآن.

كذلك أوكلت مهمة خلق 200 ألف فرصة عمل أخرى للصندوق الاجتماعى للتنمية، باستخدام "تمويل متاح فعلاً يبلغ 1.2 مليار جنيه" (الأمر الذى قد يعنى، لأول وهلة، افتراض متوسط تكلفة لفرصة العمل يوازى ستة آلاف جنيه مصرى، وهى ليست إلا جزءاً يسيراً من تكلفة خلق فرصة العمل فى عموم الاقتصاد المصرى، كما سبقت الإشارة). وبالإضافة، فإن برنامج "شروق" للتنمية الريفية، متواضع التأثير، خصص له أن يخلق 33 ألف فرصة عمل. على أن يخلق باقى فرص العمل المعلن عنها من خلال عدد من المبادرات الأخرى (تشمل التدريب على تقانات الاتصال والمعلومات، ومشاتل الأشجار، وجمع القمامة وإصحاح البيئة).

وبالمقارنة بشريحة المائة والخمسين ألفاً من فرص العمل فى الحكومة، فإن النصف مليون فرصة عمل الجديدة تبدو أقل قابلية للتحقق، ويبقى مثاراً بشأنها أيضاً مسائل مستوى البطالة المستترة (خاصة بُعدي الإنتاجية والكسب) المترتبة عليها، ومن ثم، مدى تحقيقها لمنفعة الاقتصاد المصرى ككل، ومن سيقبل على فرص العمل التى سيتم خلقها فعلاً من المتعطلين؟

حزمة سياسات متكاملة لمكافحة البطالة

من السهولة بمكان انتقاد موقف الحكومة فى مصر، وإنجازها، فى مكافحة البطالة، فسجل الإنجاز، على الأقل حتى الآن، غير مشجع. وعلى الرغم من فقر البيانات، تدل المؤشرات المتاحة على أن المشكلة تستفحل.

ولكن، من ناحية أخرى، يجب أن يكون جلياً للجميع أن مشكلة البطالة فى مصر ضخمة، وعميقة الجذور فى النسيج الاقتصادى والاجتماعى للبلد بحيث تستعصى على "الحلول السريعة" ذات الطابع "الفنى". بعبارة أخرى، لن يمكن التوصل لحل ناجع لمشكلة البطالة فى مصر، خاصة فى منظور التشغيل الكامل، إلا من خلال برنامج استراتيجى، متعدد الأبعاد، ومحكمها، طويل الأجل تقوم عليه دولة (وليس مجرد حكومة) فعالة. ولعل هذا هو حال جميع المشكلات الكبرى التى تواجهها مصر الآن، وكلها متفاعلة كما سيظهر من حزمة السياسات المقترحة، فلم يعد رتق الفتوق أو الحلول الجزئية المتناثرة بكاف لتحقيق أثر ملموس على المشكلات الكبار. ولذلك قد يدهش البعض أن تنتهى هذه الورقة الموجزة بحزمة من السياسات المقترحة تتعدى بكثير حدود التفكير "الفنى" فى حلول مشكلة مثل البطالة فى مصر.

بداية، يقوم علاج مختلف صنوف البطالة على إيجاد فرص عمل كافية، يوظف فيها العاملون قدراتهم لأقصى حد، بما يحقق كفاءة إنتاجية عالية، ومتزايدة، من ناحية، ويوفر كسباً مرتفعاً، ومتنامياً، يكفل إشباع الحاجات الأساسية للناس فى المجتمع، وارتقاء مستوى الرفاه البشرى مع الزمن، من ناحية أخرى.

ويعنى هذا الهدف المركب خلق فرص عمل أفضل من المتاح حالياً، على جانبي الإنتاجية والكسب على حد سواء، وأكثر بكثير من المطلوب لمجرد مواجهة البطالة السافرة، بحيث يمكن للمشتغلين فعلاً فى أى نقطة زمنية الانتقال لأعمال أعلى إنتاجية وأوفر كسباً.

ومن جانب آخر يتعين الارتقاء بنوعية رأس المال البشرى، من خلال الاستثمار المكثف فى التعليم والتدريب المستمرين وفى الرعاية الصحية، مع إيلاء عناية خاصة للمستضعفين، الفقراء والنساء، حتى يتأهل الأفراد فى سوق العمل لفرص العمل الأفضل. وهذه مهمة تاريخية ليس لها إلا الدولة، وعلى حد وفائها بهذه المهمة سيتحدد مدى خدمتها لغاية التقدم.

وحيث لا يُتوقع أن يتمكن رأس المال الكبير، من خلق فرص العمل الكافية لمواجهة تحدى البطالة، نظراً لتركيزه على الأنشطة الاقتصادية كثيفة رأس المال وخفيفة العمالة، فيتعين توفير البنية المؤسسية المواتية لقيام المشروعات الصغيرة بدور مهم فى خلق فرص العمل، مع تخليق تضافر فعال بين المشروعات الصغيرة وقطاع الأعمال الحديث. ويطلب تحقيق ذلك الهدف، تمكين عموم الناس، خاصة الفقراء، من الأصول الإنتاجية بالإضافة إلى رأس المال البشرى. ويأتى على رأس القائمة الائتمان، بشروط ميسرة، والأرض والماء فى المناطق الريفية حيث يعيش كثرة الفقراء. كذلك يتعين أن توفر البيئة القانونية والإدارية لتسهيل قيام المشروعات الصغيرة ورعايتها، حيث تتسم هذه المشروعات بالضعف وارتفاع احتمال الفشل. ويمثل ذلك التوجه، إن قام، تحولاً جذرياً فى بيئة الاستثمار الحالية التى توفر الحوافز، كل الحوافز، لرأس المال الكبير، بينما تترك المستثمر الصغير، قليل الحيلة بالتعريف، يرزح تحت ثقل أقسى العوائق التمويلية والإدارية والتسويقية. وعلى وجه الخصوص، تعمل السياسات الحالية على زيادة تركيز حيازة الأرض الزراعية بما ينذر باستشراء الفقر فى الريف.

وقد تتطلب مكافحة البطالة، خاصة فى البداية، توفير فرص عمل من خلال الإنفاق الحكومى على مشروعات البنية الأساسية، مما يحقق غرضاً مزدوجاً: تشغيل مكسب للفقراء وتحسين البنية الأساسية، وهى بحاجة لتطوير ضخم.

ويتضح من التوجهات الموصى بها ضخامة العبء الملقى على الدولة، ولن يقوم به طرف آخر، مما يثير مفارقة قوية بين الحد من دور الدولة فى سياق إعادة الهيكلة الرأسمالية، فى إطار سياسات التكيف الهيكلى، من ناحية، وبين مهام الدولة فى حفز التنمية، المولدة لفرص العمل الكافية لمكافحة فعالة للفقر، من ناحية أخرى.

وفى النهاية، فإن بلوغ التوجهات الاستراتيجية السابقة غاياتها فى مكافحة البطالة يتطلب تغييرات مؤسسية بعيدة المدى فى البنية الاقتصادية والسياسة تشمل زيادة كفاءة سوق العمل فى سياق تدعيم تنافسية الأسواق عامة وضبط نشاطها، فى إطار من سيادة القانون التامة واستقلال للقضاء غير منقوص، وإصلاح الخدمة الحكومية، وإقامة نظم فعالة للأمان الاجتماعى، وإصلاح نظم الحكم لتصبح معبرة عن الناس بشفافية ومسؤولة أمامهم بفعالية، ولتمكن من تقوية مؤسسات المجتمع المدنى الجماهيرية بحق، حتى يصبح لعموم الناس، وللفقراء خاصة، صوت مسموع فى الشأن العام.

مكافحة البطالة إذاً، كما ألمحنا سابقاً، ليست شأناً قطاعياً، بل هم مجتمعى شامل. والواقع أن هذا هو حال كل القضايا المهمة فى مصر حالياً. فقد صار الحل الجذرى الشامل حتمياً، إن أُريد حل ناجع على الإطلاق.

وبديهى أن مكافحة البطالة تقتضى رفع وتيرة النمو الاقتصادى. ويطلب ذلك، بدايةً، زيادة معدلات الادخار والاستثمار. فالادخار المحلى ضعيف بداية، فى مجتمعات مازالت غالبية سكانها عاجزة عن الوفاء بحاجاتها الأساسية على مستوى مقبول، على حين ينعم مترفوها، وهم قلة قليلة، بأنماط استهلاك بذخية دونما مسؤولية اجتماعية. ومكون الاستثمار الأجنبى لا يتوافر، حتى الآن، بالقدر الكافى ليكمل الاستثمار المحلى إلى المستوى الكفيل، تلقائياً، بخلق فرص العمل الكافية، ناهيك عن المحاذير القوية المحيطة بكم كبير من الاستثمارات الأجنبية، فى مجتمعات ذات بنى سياسية هشة وتابعة.

وإن كان مستوى النمو الاقتصادى محدد مهم لإمكان خلق فرص العمل المطلوبة لمكافحة البطالة، فإن محتوى النمو هو المحدد الأهم فى منظور إشباع الحاجات الأساسية، وعلى رأسها العمل المنتج المحقق للذات.

ويتصل بهذا مسألة نمط التقانة، خاصة من وجهة نظر كثافة العمل. فالتشغيل المنتج غاية مجتمعية تبز مجرد النمو الاقتصادى، مقاساً فى إطار الحسابات القومية، القاصر عن استيعاب مضمون الرفاه الإنسانى. وهنا تجب الإشارة إلى فساد القول بأن كثافة العمل تعنى، حتماً، تخلف التقانة أو ضعف الإنتاجية. هذا تحيز غربى نابع من التبعية التقانية. ولكن، إن قامت قدرة ذاتية فى التقانة، فسيمكن إبداع حلول تقانية متطورة تلائم الظروف المحلية، ومن بينها كثافة العمل المناسبة. غير أن اعتماد تقانات كثيفة العمل فى فترة معينة لا يعنى، بالطبع، إهمال التقانات المتطورة. بل يتعين المزاوجة الخلاقة بين هذين النمطين من التقانة. هذا من جانب.

ومن جانب آخر، فإن توجيه العمل المتاح إلى نشاطات اقتصادية كثيفة العمل فى ظروف بطالة واسعة النطاق، جلها من الشباب، وجانب كبير منها من المؤهلين تعليمياً، وإن كان فى تخصصات غير متوائمة مع احتياجات سوق العمل وعلى مستوى نوعية منخفض، وفى مناخ اجتماعى يحقر العمل اليدوى، كل ذلك يقتضى تحوير نسق الحوافز المادية والمعنوية فى المجتمع لتوجيه المتعطلين نحو فرص العمل المنتج التى تحتل حالياً مكانة اجتماعية متدنية، مما يساعد على رفع قيمة العمل عامة، والعمل اليدوى خاصة. وقد يقتضى الأمر إنشاء نظام فعّال للتدريب التعويضى لتأهيل المتعطلين لفرص العمل التى لا تتناسب متطلباتها مع قدراتهم الراهنة. إلا أن التدريب التعويضى لا يجب أن يصبح سمة هيكلية دائمة. بل ينبغى أن يخطط نظام التعليم والتدريب وفق احتياجات العمالة المتوقعة مستقبلاً فى ضوء استراتيجية التشغيل المتبناة.

هذا عن البطالة السافرة، ونقص التشغيل الظاهر، فماذا عن نقص التشغيل المستتر؟

نقص التشغيل المستتر هو أكثر مشاكل البطالة تعقيداً. وهو فى الوقت نفسه أوفر هذه المشاكل خطورة، خاصة شقه المتصل بتدنى الإنتاجية، فى بلدان تعانى من ضعف طاقاتها الإنتاجية. ولا نغالى إن قلنا أن رفع الإنتاجية يمثل المحور الأساسى لعملية التنمية. ويقوم الحد من نقص التشغيل المستتر على زيادة توظيف قدرات المشتغلين، ورفع الإنتاجية، وزيادة قدرة الكسب على الوفاء بالحاجات.

وترجع قلة توظيف قدرات المشتغلين إلى عدم تواءم العمل الذى يقوم به الفرد مع قدراته. ويعود ذلك، فى الأساس، إلى الاختلال بين نظام التعليم والتدريب من جانب واحتياجات العمالة من جانب آخر. ولذلك، فإن الحل النهائى لهذه المشكلة يقوم على إعادة الاتساق بين نظام التعليم والتدريب والاحتياجات المستقبلية من العمالة، عن طريق تخطيط سليم للقوى العاملة فى المجتمع.

أما فى الأجل القصير، فينبغى اعتماد وسيلتين. تتمثل الأولى فى إعادة التوازن بين القدرات واحتياجات العمل عن طريق نقل عاملين من مجالات عملهم الحالية إلى مجالات عمل يتمكنون فيها من توظيف قدراتهم بشكل أفضل. والثانية هى التدريب التعويضى لتمكين المشتغلين من القيام بأعمالهم الراهنة على وجه أحسن، إن لم يمكن إيجاد فرص العمل المناسبة لهم مباشرة. ويلاحظ أن التقدم فى مجال رفع مستوى توظيف القدرات يصب مباشرة فى رفع الإنتاجية.

ويشكل رفع إنتاجية العمل، بصورة مطردة، التحدى الرئيسى للبلدان المتخلفة، ويطلب جهداً مجتمعياً متكاملاً فى مجالات عديدة، بدءاً من نظام التعليم والتدريب، مروراً بهيكل وطبيعة التشغيل، وانتهاء بنسق الحوافز المجتمعى.

ففى مجال التعليم والتدريب، لابد من القضاء على الأمية، على مستوى مرتفع من القدرات، ونشر التعليم الأساسى، وترقية نوعية التعليم فى جميع مراحله، والاقتصار على الأعداد المطلوبة للوفاء بحاجة النشاط الاجتماعى المستقبلى من العمالة فقط فى مراحل التعليم بعد الأساسى، والتركيز على التعليم الفنى، المتوسط والعالى اللازمان، واعتماد نظم الامتياز فى مراحل التعليم كافة لتشجيع التميز والإبداع. ولا نغالى إن قلنا أن تحدى ترقية نوعية التعليم هو التحدى الأكبر بعد إصلاح نظم الحكم والإدارة.

وفى مجال التشغيل، يتعين إقامة آليات كفء للمواءمة بين فرص العمل المتاحة وطالبى العمل. ومن الجوهرى إنهاء التوظف الآمن بغض النظر عن الإنتاج ومستوى الإنتاجية، وإرساء التعيين والترقى والاستمرار فى العمل على أساس الجدارة والإنتاجية، طبقاً لنظم تقييم موضوعية ومعلنة، خاصةً فى الحكومة. ولابد من تحديد العائد المادى والأدبى للعمل على أساس الجهد اللازم للتأهل له، والأعباء التى ينطوى عليها القيام به، ومدى الحاجة المجتمعية له، وقدرة العاملين على الوفاء بحاجاتهم الاجتماعية.

ويمكن رفع كسب الأغلبية إلى مستوى يقارب الوفاء بحاجاتهم الأساسية أو تمكينهم من الوفاء بحاجاتهم على مستوى أكثر قبولاً عن طريق عديد من الوسائل، مثل تصحيح النظام الضريبى كى يصبح أوفر عدالة، وتبنى الدولة مسؤولية إشباع الحاجات الأساسية على وجه مرض. والمؤكد أن رفع الإنتاجية سيجعل من مسألة ضمان وفاء الكسب بالحاجات أكثر يسراً.

لكن ينبغى أن يكون واضحاً أن كل هذه الوسائل لن تحقق الغرض منها بدون تعديل جوهرى فى نسق الحوافز المجتمعى. فلن يمكن إرساء قاعدة الجدارة فى العمل ما دامت الوساطة والمحسوبية متفشيتين فى المجتمع. ولن يتأتى توجيه الأفراد إلى الأعمال التى يحتاجها المجتمع إذا ما كانت هناك فرص، ولو محدودة، للتراكم المالى السريع فى غياب أنظمة ضريبة عادلة وفى مجتمع يعين مكانة الفرد الاجتماعية، والسياسية، على أساس ممتلكاته المادية.

ونختتم بملاحظة أن الوسائل التى تطرقنا إليها فى علاج صنوف البطالة، خاصة نقص التشغيل المستتر، تتضافر لتكوّن حزمة مترابطة من السياسات تمتد فى الواقع إلى نواح عديدة ومتشابكة من نسق الاقتصاد السياسى، ومن بينها التعليم، راقى النوعية، مما يؤكد على شرط التشكيلة الاجتماعية المواتية للفعل التنموى عامة. ولعل فى غياب هذه التشكيلة السبب الجوهرى لتفاقم مشكلات التشغيل، ولصعوبة حلها فى السياق الاجتماعى السياسى الراهن.

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More