Advertisement

بين شريعتين





عندما نريد أن ننتقص من طبيعة التوحش الإنساني في العلاقات العامة نقول : هذا أشبه بشريعة الغاب ، وكأن شريعة بعض البشر أرقى من شريعة الغاب !

في شريط علمي تلفزيوني عن طباع الضباع ، رصد المصور بعض المشاهد من لحظات الجوع ، وفرصة القنص لإشباع الغريزة من خلال مناورات الضباع ودسائسها وحيلها وكأنها ... بشر تناور وتراوغ وتحتال !

وتنقض الضباع على قطيع من الغزلان تقتنص غزالا وتشترك باشتراكية غريزية مسالمة ، في التهامه ثم تمضي في قطيع منتظم بهدوء غريب ...

ألم تشبع غريزة الجوع؟

وتمر الضباع بقطيع من الغزلان عند غدير ، فلا الغزلان تنفر ولا الضباع تنقض ، وكادت الضباع تلامس الغزلان ، بل اخترقت بعض صفوفها بسلام ...

ألم تشبع الغريزة ؟

فلم الخوف ؟

ولم العدوان ؟


هكذا هي شريعة الغاب : توازن وتعادلية ، فهل يشبع الإنسان ذلك الحيوان " العاقل " عندما يأكل أخاه حيا ، أو ميتا ؟

ترى لو كان الإنسان مسيرا بالغريزة فقط ...

ألا يحقق التوازن والتعادلية في علاقاته؟

ألم تكن شريعته مثل شريعة الغاب فيها عدل واعتدال؟

أي جناية يجنيها العقل على الإنسان ؟ !


العقل هو الذي يمكر ، ويخطط وينسج الدسائس والمؤامرات ، ويفلسف الدوافع الدونية في أعماق الإنسان 0

نعم هنا كثير من الأدلة في الدفاع عن العقل ، لكن سلوكا إنسانيا واحدا متوحشا في الإنسان يبطل كل هذه الأدلة في الدفاع عن العقل0

لقد بدأت حياة الإنسان على هذه الأرض بالدم في غياب مطلق للعقل ، وما زال الدم جاريا هنا وهناك وهنالك، في غيبوبة لا عقلية ، رغم ما قيل من أن الإنسان حيوان عاقل 0

فما أ عدل شريعة الغاب ! وما أظلم شريعة البشر

0 التعليقات:

إرسال تعليق

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More