Advertisement

ملكة جمال أميركا المسلمة تعارض موقع مسجد نيويورك


بعد أن أثار الرئيس باراك أوباما ضجة لاشتراكه في النقاش عن بناء مسجد بالقرب من «غراوند زيرو» (مكان مركز التجارة العالمي الذي دمره هجوم 11 سبتمبر «أيلول» سنة 2001)، دخلت أمس النقاش، ريما فقيه، المسلمة اللبنانية الأصل التي فازت بلقب ملكة جمال أميركا، وتشارك اليوم في منافسة ملكة جمال الكون. وبينما أيدت ريما فقيه بناء مساجد في أي مكان، دعت إلى مراعاة حساسية عائلات الذين قتلوا في هجوم 11 سبتمبر، واقترحت نقل المسجد إلى مكان آخر. وأمس خرجت مظاهرة معادية أمام المسجد، اشترك فيها عدد ليس بكبير. ونظم المظاهرة «اتحاد تخليد غراوند زيرو»، واشترك فيها عدد من رجال الشرطة والإطفاء، ومن عائلاتهم، الذين أسرعوا إلى مركز التجارة العالمي عند الهجوم عليه، وقتل بعضهم عندما انهار البرجان. في نفس الوقت، أعلن نيوت غنغرتش، من قادة الحزب الجمهوري، ورئيس سابق لمجلس النواب، أنه لن يخطب في مظاهرة أخرى خطط لها يوم 11 سبتمبر، ذكرى الهجوم.
وقال مراقبون في واشنطن إن غنغرتش، في البداية، تحمس ضد بناء المسجد، وتحدث في تلفزيونات وإذاعات منتقدا. لكن، مع احتمالات أنه سيترشح لرئاسة الجمهورية ضد الرئيس أوباما سنة 2012، ومع زيادة أصوات في الجناح المعتدل للحزب الجمهوري بأن معارضة المسجد تثير العواطف ولن تكون، في نهاية المطاف، في صالح الحزب الجمهوري، تراجع غنغرتش. وأمس، قالت مواقع في الإنترنت شجعت الاشتراك في المظاهرة إن بناء مسجد في ذلك المكان يعتبر «إهانة كبيرة». وحسب استفتاء أجراه تلفزيون «سي إن إن»، عارضت نسبة 70 في المائة تقريبا بناء المسجد في ذلك المكان. ونقل التلفزيون على لسان حاكم نيويورك، ديفيد باترسون، بأن معارضة بناء المسجد في ذلك المكان «يوضح أن جراح هجمات سبتمبر لم تندمل بعد». وأضاف: «للاستعجال بالشفاء علينا خلق ظروف ملائمة يشعر فيها الناس بالمزيد من الارتياح». ونقلت وكالة «يو بي آي» على لسان ملكة جمال أميركا اللبنانية الأصل، ريما فقيه، أنها تؤيد الرئيس أوباما بشأن الحريات الدينية، لكنها دعت المسؤولين عن بناء المركز إلى التفكير بما تشعر به عائلات الضحايا. وفي مقابلة مع مجلة «إنسايد إيديشن» الفنية الأميركية، قالت فقيه، وهي مسلمة وأعلنت أنها تصوم شهر رمضان: «أنا أؤيد الرئيس أوباما تأييدا كاملا في تصريحه عن الحقوق الدستورية وحرية الدين».
لكنها، وعمرها 24 سنة، وهي تستعد للاشتراك في مسابقة ملكة جمال الكون في لاس فيغاس (ولاية نيفادا) اليوم، أنه على الرغم من دعمها لحرية الدين في أميركا، «على الناس الذين يقفون وراء بناء المسجد أن يفكروا في مشاعر عائلات الذين فقدوا أحباءهم في 11 سبتمبر 2001. وعلى لسان صحيفة «نيويورك بوست»، قالت: «أتفق في الوقت نفسه مع القائلين إنه يجب ألا يكون بهذا القرب من مركز التجارة العالمي. يجب أن نعنى بالمأساة أكثر من عنايتنا بالدين».
ولدت ريما فقيه في لبنان، وكبرت في ولاية ميتشيغان، وهي واحدة من بين 83 مشتركة في مسابقة ملكة جمال الكون التي ستقام اليوم. جدير بالذكر أن «ريما» واحدة من بين 10 متنافسات يتوقع فوز إحداهن بالمسابقة التي يتابعها عبر التلفزيون أكثر من 700 مليون شخص في 150 دولة حول العالم، بحيث ستكون لو حالفها الحظ أول مسلمة يتلألأ تاج الجمال الكوني على رأسها. وأشار مراقبون وصحافيون في واشنطن إلى أن فوز فقيه بلقب ملكة جمال الولايات المتحدة في مايو (أيار) الماضي فتح الباب أمام نقاش وتعليقات كثيرة لأنها أول مسلمة تفوز بهذا اللقب. واشترك في النقاش أميركيون متطرفون قال بعضهم إن فوزها «مؤامرة إسلامية». وأشارت المعلقة المحافظة ديبي شلوسيل إلى خلفية ريما فقيه الشيعية. ووصفتها بأنها «إرهابية». وسمتها «ملكة جمال حزب الله». ويتوقع أن تثير تصريحات ريما فقيه عن مسجد نيويورك مزيدا من النقاش، وربما من جانب مسلمين تعليقا على قولها، الذي نسبته لها صحيفة «نيويورك بوست»: «يجب أن نعنى بالمأساة أكثر من عنايتنا بالدين». وأشار مراقبون وصحافيون في واشنطن إلى أن دخول أوباما النقاش عن المسجد سبب له مشكلات سياسية كثيرة. لكنه، يوم الأربعاء الماضي، جدد موقفه المؤيد لبناء المركز الإسلامي، وقال إنه غير نادم على تصريحه الذي أعلنه خلال حفل إفطار أقامه في البيت الأبيض، في ثالث أيام شهر رمضان، عندما أكد أن «للمسلمين الحق في ممارسة شعائرهم الدينية، شأنهم شأن أي شخص آخر في الولايات المتحدة».
وكان أوباما دافع عن بناء المسجد باسم «حرية العقيدة»، التي يكلفها الدستور الأميركي. وأضاف: «وهذا يشمل حق بناء مكان للعبادة ومركز للجالية على أرض خاصة في مانهاتن (قلب مدينة نيويورك) وفقا للمراسم والقوانين المحلية». وكرر أوباما أن الالتزام بالحريات الدينية، دون استثناء، من السمات المميزة للولايات المتحدة.
وكان أوباما، في حديثه خلال إفطار رمضان في البيت الأبيض، قال إن أول إفطار بالبيت الأبيض استضافه الرئيس توماس جيفرسون منذ أكثر من مائتي سنة. وقال أوباما إن الولايات المتحدة شهدت جدلا في الماضي حول بناء معابد يهودية وكنائس كاثوليكية.
وأمس، نقلت وكالة الصحافة الفرنسية (أ.ف.ب) أنه «من دون جدل أو احتجاجات، يؤدي مسلمون يوميا صلواتهم في قاعة داخل مبنى البنتاغون، على بعد خطوات من المكان الذي تحطمت فيه طائرة يوم هجوم 11 سبتمبر». وأضافت الوكالة: «يتناقض الهدوء الذي يسود قاعة الصلاة التابعة لوزارة الدفاع مع الجدل الذي يثيره في نيويورك مشروع بناء مسجد على بعد شارعين من الموقع السابق لبرجي التجارة العالمية اللذين دمرا في هجوم 11 سبتمبر».
وقال جورج رايت المتحدث باسم الجيش: «لم اسمع أبدا أي شخص يتذمر». وفوق رؤوس المصلين علقت صورة لمبنى البنتاغون يعلوها رسم النسر الأميركي، وعبارة: «موحدون في ذكرى 11 سبتمبر». وتستقبل القاعة، وهي مدنية أكثر منها دينية، مصلين من طوائف أخرى، منها: بروتستانت وكاثوليك ومورمون وهندوس ويهود. وذكر أن جنودا بوذيين طلبوا السماح له بالصلاة في القاعة. وقال «فيصل»، أحد المصلين إن عدد الحضور زاد منذ بداية شهر رمضان. وأكد أن دينه لا يطلب منه تدمير جدران قلعة أكبر قوة مسلحة في العالم. وقال إن حرية عقيدته، وممارسة فروضه الدينية في البنتاغون أمر عادي.

0 التعليقات:

إرسال تعليق

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More